للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَيْسَ عَلَى صَاحِبِ السَّيْلِ عِمَارَتُهُ كَمَا إِذَا كَانَ لَهُ مَسِيلٌ عَلَى سَطْحِ غَيْرِهِ، كَيْفَ وَأَنَّهُ يُمْكِنُهُ دَفْعُ المَاءِ عَنْ أَرْضِهِ بِسَدِّهِ مِنْ أَعْلَاهُ، ثُمَّ إِنَّمَا يُرْفَعُ عَنْهُ إِذَا جَاوَزَ أَرْضَهُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ، وَقِيلَ: إِذَا جَاوَزَ فُوَّهَةَ نَهْرِهِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ مُحَمَّدٍ .

وَالأَوَّلُ: أَصَحُّ؛ لِأَنَّ لَهُ رَأيًا فِي اتِّخَاذِ الفُوَّهَةِ مِنْ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ، فَإِذَا جَاوَزَ الكَرْيُ أَرْضَهُ حَتَّى سَقَطَتْ عَنْهُ مُؤْنَتُهُ، قِيلَ: لَهُ أَنْ يَفْتَحَ المَاءَ لِيَسْقِيَ أَرْضَهُ، لِانْتِهَاءِ الكَرْيِ فِي حَقِّهِ، وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَفْرُغْ شُرَكَاؤُهُ نَفْيًا لِاخْتِصَاصِهِ، وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ الشَّفَةِ مِنْ الكَرْيِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُحْصَوْنَ، وَلِأَنَّهُمْ أَتْبَاعٌ.

قوله: (ليس على صاحب السيل … ) إلى آخره، هذا جواب عن قولهما، يعني لا يلزمه شيء باعتبار تسييل ما فضل، كما لا يلزمه على من له تسييل ماء سطحه على سطح جاره من عمارة سطح جاره، ثم هو متمكن من دفع الضرر عن نفسه بدون كري أسفل النهر، بأن يسد فوهة النهر من أعلاه إذا استغنى عن الماء، فعلم أن الحاجة المعتبرة في إلزام مؤنة الكري سقي الأرض، ولهذا قال بعض المشايخ: إن الكري يرفع عنه إذا جاوز فوهة النهر، والأصح أن عليه مؤنة الكري إلى أن يجاوز أرضه، كما أشار إليه في الأصل.

قوله: (نفيًا لاختصاصه) أي: بالانتفاع بالماء دون شركائه، وللتحرز عن هذا الخلاف اختار المتأخرون بالبداية بالكري من أسفل النهر، أو يترك بعض النهر من أعلاه حتى يفرغ من أسفله.

قوله: (لأنهم) أي: أهل الشفة (لا يحصون) لأنهم جميع أهل الدنيا، وليس البعض أولى من البعض، ولهذا لا يستحقون الشفعة حتى يلزم الغرم بإزاء الغنم. ولأنهم أتباع والمؤنة على الأصول لا على الأتباع، ولهذا مؤنة قتيل المحلة على عاقلة أصحاب الخطة دون المشترين والسكان. كذا في المبسوط (١) وغيره.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٣/ ١٧٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>