للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَأَمَّا الثَّانِي: فَكَرْيُهُ عَلَى أَهْلِهِ عَلَى بَيْتِ المَالِ؛ لِأَنَّ الحَقَّ لَهُمْ، وَالمَنْفَعَةَ تَعُودُ إِلَيْهِمْ عَلَى الخُصُوصِ وَالخُلُوصِ، وَمَنْ أَبَى مِنهُمْ يُجْبَرُ عَلَى كَرْبِهِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ العَامٌ، وَهُوَ ضَرَرُ بَقِيَّةِ الشُّرَكَاءِ، وَضَرَرُ الآبِي خَاصٌ، وَيُقَابِلُهُ عِوَضٌ فَلَا يُعَارَضُ بِهِ؛ وَلَوْ أَرَادُوا أَنْ يُحَصِّنُوهُ خِيفَةَ الِانْبِثَاقِ وَفِيهِ ضَرَرٌ عَامٌ كَغَرَقِ الْأَرَاضِي وَفَسَادِ الطُّرُقِ يُجْبَرُ الآبِي، وَإِلَّا فَلَا، لِأَنَّهُ مَوْهُومٌ بِخِلَافِ الكَرْيِ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ. وَأَمَّا الثَّالِثُ: وَهُوَ الخَاصُّ مِنْ كُلِّ وَجْهِ فَكَرْيُهُ عَلَى أَهْلِهِ لِمَا بَيَّنَّا ثُمَّ قِيلَ: يُجْبَرُ الْآبِي كَمَا فِي الثَّانِي. وَقِيلَ: لَا يُجْبَرُ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الضَّرَرَيْنِ خَاصٌ. وَيُمْكِنُ دَفْعُهُ عَنْهُمْ بِالرُّجُوعِ عَلَى الأَبِي بِمَا أَنْفَقُوا فِيهِ إِذَا كَانَ بِأَمْرِ القَاضِي فَاسْتَوَتْ الجِهَتَانِ، بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ، وَلَا يُجْبَرُ لِحَقِّ الشَّفَةِ كَمَا إِذَا امْتَنَعُوا جَمِيعًا، وَمُؤْنَةٌ كَرْيِ النَّهْرِ المُشْتَرَكِ

قوله: (ويقابله عوض) وهو حصته من الشرب (فلا يعارض) أي: الضرر العام (به) أي: بالضرر الخاص، بل يغلب جانب ضرر العام فيجعل ضررًا، ويجب السعي في إعدامه، فالآبي يريد قطع منفعة الماء عن نفسه وشركائه، وليس له ذلك، فلذلك أجر عليه.

(الانبثاق) (ويران شدن بيد آب) قيل: يجبر الآبي، وهو قول أبي بكر الإسكاف، كما في الثاني، كما بينا، وقيل: لا يجبر، وهو قول أبي بكر بن سعد البلخي.

قوله: (فاستوت الجنبتان) (١) لأن كل واحد من الضررين يعوض؛ لأن ما يلحق الآبي يعوض؛ لأنه يسقي أرضه، وما يلحق الباقي يعوض أيضًا؛ لإمكانهم أن يرفعوا الأمر إلى الحاكم على أن يأذنهم بحفر نصيبه على أن يستوفوا نصيبه من الشرب. كذا في المبسوط والذخيرة.

(بخلاف ما تقدم) وهو الإجبار في النهر الثاني؛ فإن من أبى من أهله يجبر عليه؛ لما ذكرنا أن إحدى الجنبتين هناك عام، فيجبر الآبي؛ دفعا للضرر.

قوله: (ولا جبر (٢) لِحَقِّ الشَّفَةِ) جواب إشكال، وهو أن يقال: في كري


(١) كذا في النسختين، وفي المتن: (الجهتان).
(٢) كذا بالأصول، وفي المتن: (يُجْبَر).

<<  <  ج: ص:  >  >>