ألا ترى أن من بنى قصرا في مفازة لا يستحق بذلك حريما، وإن كان يحتاج إلى ذلك لإلقاء الكناسة فيه؛ لعدم ورود النص؛ إذ الحريم يحتاج إلى التقدير، ونصب المقادير لا يكون بالرأي. كذا في المبسوط (١).
قوله:(ووجه البناء) يعني لما ثبت من أصلهما أن صاحب النهر يستحق الحريم بدون المنازعة كان الظاهر شاهدًا له، وهو معنى قوله:(أن باستحقاق الحريم تثبت اليد عليه كما ثبتت يده على النهر بالحفر، فعند المنازعة القول لصاحب اليد.
وعنده لما لم يستحق النهر حريمًا فالظاهر لصاحب الأرض؛ لما يجيء، والأرض ملكه والحريم متصل به فعند المنازعة القول لمن كان الظاهر شاهدًا له، وهذا معنى قوله: (وبعدم استحقاقه) أي: صاحب النهر، الحريم. تنعدم اليد) أي: يد صاحب النهر على الحريم.
(والظاهر يشهد لصاحب الأرض) يعني الحريم وإن اتصل بالنهر أيضًا فالظاهر أنه لصاحب الأرض؛ لأنه من جنس الأرض يصلح لما تصلح له الأرض، وليس من جنس اليد من حيث الانتفاع، فكما أن صاحب النهر يمسك الماء بالحريم في نهره، فصاحب الأرض أيضًا يدفع الماء والحريم من أرضه، فقد استويا (٢) في استعمال الحريم، فله أن يغرس، ولكن ليس له أن يهدمه؛ لأن لصاحب النهر حق استمساك الماء في نهره، فلا يكون له أن يبطل حقه، بمنزلة
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٣/ ١٧٦ - ١٧٧). (٢) في الأصل: (استوفا) وما أثبتناه من النسخة الثانية.