للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ، وَقَالَا: لَهُ مُسَنَّاةُ النَّهْرِ يَمْشِي عَلَيْهَا وَيُلْقِي عَلَيْهَا طِينَهُ) قِيلَ: هَذِهِ المَسْأَلَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ حَفَرَ نَهْرًا فِي أَرْضِ مَوَاتٍ بِإِذْنِ الإِمَامِ لَا يَسْتَحِقُّ الحَرِيمَ عِنْدَهُ. وَعِنْدَهُمَا يَسْتَحِقُهُ؛ لِأَنَّ النَّهْرَ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إِلَّا بِالْحَرِيمِ لِحَاجَتِهِ إِلَى المَشْيِ لِتَسْبِيلِ المَاءِ، وَلَا يُمْكِنُهُ المَشْيُ عَادَةً فِي بَطْنِ النَّهْرِ وَإِلَى الْقَاءِ الدِّينِ، وَلَا يُمْكِنُهُ النَّقْلُ إِلَى مَكَانَ بَعِيدٍ إِلَّا بِحَرَجٍ، فَيَكُونُ لَهُ الحَرِيمُ اعْتِبَارًا بِالبِئْرِ. وَلَهُ: أَنَّ القِيَاسَ يَأْبَاهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ، وَفِي البِئْرِ عَرَفْنَاهُ بِالأَثَرِ، وَالحَاجَةُ إِلَى الحَرِيمِ فِيهِ

صاحب الأرض هدمها أو رفعها كان لصاحب النهر منعه، وعندهما: المُسنّاة لصاحب النهر.

وفي كشف الغوامض: الخلاف في نهر كبير لا يحتاج إلى كربه في كل وقت، أما إذا كان صغيرًا بحيث لا يحتاج إلى كربها في كل وقت فله حريم بالاتفاق اعتبارًا بالبئر؛ لما أن استحقاق الحريم باعتبار الحاجة، وصاحب النهر محتاج إلى ذلك، ومتى كان المعنى في المنصوص معقولا يتعدى الحكم بذلك المعنى إلى الفروع.

قوله: (لا يستحق الحريم عنده) أي: قياسًا.

قوله: (على ما ذكرناه) وهو قوله: (ولأن القياس يأباه) إلى آخره.

قوله: (والحاجة إلى (١) الحريم في (٢) البئر فيه) (٣) أي: في البئر، على تأويل القليب أو الجب فوق الحاجة في (٤) الحريم في النهر؛ لأن الحاجة في البئر متحققة في الحال، وهاهنا الحاجة موهومة باعتبار الكري، وقد لا يحتاج، والانتفاع في البئر لا يتأتى بدون الحريم، وهنا يتأتى، إلا أنه يلحقه بعض الحرج في نقل الطين والمشي في وسطه، فلم يكن في معنى المنصوص، فأخذنا فيه بأصل القياس.


(١) في الأصل: (في) وما أثبتناه من النسختين الثانية والثالثة.
(٢) في الأصل: (إلى) وما أثبتناه من النسختين الثانية والثالثة.
(٣) كذا بالأصول، والعبارة في المتن: (والحاجة إلى الحريم فيه) فتكون (في البئر) مقحمة.
(٤) كذا بالأصول، والأولى (إلى).

<<  <  ج: ص:  >  >>