قوله:(والعام المُتَّفَقُ على قَبولِهِ أَوْلَى عنده) أي: عند أبي حنيفة، ولهذا رجح قوله:«وما أَخْرَجَتِ الأرضُ ففيه العُشْرُ»(١) على قوله: «ليس فيما دونَ خمسةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ»(٢) وعلى قوله: ليس في الخضراوات [صدقةٌ](٣)(٤) ورجح أصحابنا قوله: «التمرُ بِالتَّمْرِ مِثلًا … »(٥) على خبر العرايا، وقد مر في البيوع، وفيه نوع تأمل.
قوله:(والاستحقاق به)؛ أي بالعمل، ولا عمل في غير موضع البئر، وكان ينبغي ألا يستحق شيئًا من الحريم، ولكنا تركنا القياس بالنص (ففيما اتفق عليه الحديثان) وهو أربعون ذراعًا (تركناه) أي: القياس (وفيما تعارضا) أي: الحديثان (حفظناه)؛ [أي](٦): القياس.
قوله:(فاستوت الحاجة فيهما).
ولا يقال: إن بئر الناضح الغالب فيها البعير لا اليد؛ للحرج.
لأنا نقول: بئر الناضح عندهما لا على حسب ما يكون في بلادنا أن البعير
(١) قال الزيلعي في نصب الراية (٢/ ٣٨٤): غريب بهذا اللفظ. وبنحوه أخرجه البخاري (٢/ ١٢٦ رقم ١٤٨٣) من حديث ابن عمر ﵁. (٢) أخرجه البخاري (٢/ ١١٦ رقم ١٤٤٧) ومسلم (٢/ ٦٧٣) رقم (٩٧٩) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁. (٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٤) أخرجه الترمذي (٢/٢٣ رقم ٦٣٨) من حديث معاذ ﵁. وقال: إسناد هذا الحديث ليس بصحيح، وليس يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء، وإنما يروى هذا عن موسى بن طلحة، عن النبي ﷺ مرسلا، والعمل على هذا عند أهل العلم: أنه ليس في الخضراوات صدقة. والحسن هو ابن عمارة وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه شعبة وغيره، وتركه ابن المبارك. (٥) أخرجه مسلم (٣/ ١٢١١ رقم ١٥٨٨) من حديث أبي هريرة ﵁. (٦) بياض بالأصل والمثبت من النسخة الثانية.