للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَالعَامُّ المُتَّفَقُ عَلَى قَبُولِهِ وَالعَمَلِ بِهِ أَوْلَى عِنْدَهُ مِنْ الخَاصُ المُخْتَلَفِ فِي قَبُولِهِ وَالعَمَلِ بِهِ، وَلِأَنَّ القِيَاسَ يَأْبَى اسْتِحْقَاقَ الحَرِيمِ؛ لِأَنَّ عَمَلَهُ فِي مَوْضِعِ الحَفْرِ، وَالِاسْتِحْقَاقُ بِهِ، فَفِيمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الحَدِيثَانِ تَرَكْنَاهُ وَفِيمَا تَعَارَضَا فِيهِ حَفِظْنَاهُ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يُسْتَقَى مِنْ العَطَنِ بِالنَّاضِحِ، وَمِنْ بِئْرِ النَّاضِحِ بِاليَدِ، فَاسْتَوَتْ الحَاجَةُ فِيهِمَا،

قوله: (والعام المُتَّفَقُ على قَبولِهِ أَوْلَى عنده) أي: عند أبي حنيفة، ولهذا رجح قوله: «وما أَخْرَجَتِ الأرضُ ففيه العُشْرُ» (١) على قوله: «ليس فيما دونَ خمسةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» (٢) وعلى قوله: ليس في الخضراوات [صدقةٌ] (٣) (٤) ورجح أصحابنا قوله: «التمرُ بِالتَّمْرِ مِثلًا … » (٥) على خبر العرايا، وقد مر في البيوع، وفيه نوع تأمل.

قوله: (والاستحقاق به)؛ أي بالعمل، ولا عمل في غير موضع البئر، وكان ينبغي ألا يستحق شيئًا من الحريم، ولكنا تركنا القياس بالنص (ففيما اتفق عليه الحديثان) وهو أربعون ذراعًا (تركناه) أي: القياس (وفيما تعارضا) أي: الحديثان (حفظناه)؛ [أي] (٦): القياس.

قوله: (فاستوت الحاجة فيهما).

ولا يقال: إن بئر الناضح الغالب فيها البعير لا اليد؛ للحرج.

لأنا نقول: بئر الناضح عندهما لا على حسب ما يكون في بلادنا أن البعير


(١) قال الزيلعي في نصب الراية (٢/ ٣٨٤): غريب بهذا اللفظ.
وبنحوه أخرجه البخاري (٢/ ١٢٦ رقم ١٤٨٣) من حديث ابن عمر .
(٢) أخرجه البخاري (٢/ ١١٦ رقم ١٤٤٧) ومسلم (٢/ ٦٧٣) رقم (٩٧٩) من حديث أبي سعيد الخدري .
(٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٤) أخرجه الترمذي (٢/٢٣ رقم ٦٣٨) من حديث معاذ . وقال: إسناد هذا الحديث ليس بصحيح، وليس يصح في هذا الباب عن النبي شيء، وإنما يروى هذا عن موسى بن طلحة، عن النبي مرسلا، والعمل على هذا عند أهل العلم: أنه ليس في الخضراوات صدقة. والحسن هو ابن عمارة وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه شعبة وغيره، وتركه ابن المبارك.
(٥) أخرجه مسلم (٣/ ١٢١١ رقم ١٥٨٨) من حديث أبي هريرة .
(٦) بياض بالأصل والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>