كل جانب، ولهذا دخلت حرف التبعيض في الحول، فيجب أن يكون له بعض المقدار، ولهذا جاء في رواية:«حَريمُ البئر أربعون»(١) فما اختصه بجانبه.
وجه الصحيح أنه ﷺ أدخل كلمة (من) في (الحول)، وهي للتبعيض مرة، حيث لم يدخل ما وراء الأربعين، واسم الحول ينطلق عليها، فلا يعمل مرة أخرى، كما إذا قلنا: باب من حديد يوجب تبعيض الحديد لا الباب، فقد رُوِيَ: «ما حولها (٢) من غير كلمة (من) إليه أشار في مبسوط شيخ الإسلام.
ولأن المقصود دفع الضرر عن صاحب البئر الأول؛ لكيلا يحفر أحد في حريمه بئرًا أخرى فيتحول إليها ماء بئره، وهذا الضرر لا يندفع بعشرة أذرع من كل جانب، فإن الأراضي تختلف صلابة ورخاوة، وفيما مقدار أربعين من كل جانب يندفع هذا الضرر بيقين.
(وله) أي: لأبي حنيفة (ما رويناه من غير فصل) فهو حجة عليهما.
فإن قيل: لما قيد في ذلك الحديث عَطَنَا لِماشِيَتِهِ» على أن أربعين للعطن، فكيف يكون رواية ذلك الحديث من غير فصل بين العطن والناضح؟
قلنا: ذكر ذلك اللفظ للتغليب لا للتقييد (٣)، فإن الغالب في انتفاع الآبار في الفلوات بهذا الطريق، فيكون ذكر الظن باعتبار الغالب، كما في قوله تعالى: ﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩] قيد بالبيع؛ لما أن الغالب في ذلك اليوم البيع، وكذا قوله: ﴿يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ [النساء: ١٠] فالوعيد لا يختص بالأكل، ولكن الغالب من أمره الأكل، فأخرجه على ما عليه الغالب، كذا قيل، وفيه نوع تأمل.
(*) الراجح: قول أبي حنيفة. (١) أخرجه الطبراني في الكبير كما في كنز العمال (٣/ ٩٠٠ رقم ٩٠٩٩) من حديث عبد الله بن مغفل ﵁ مرفوعا بلفظ: «من احتفر بئرا فله ما حواليها أربعون ذراعًا عطنا لإبل وماشية». (٢) هي رواية الطبراني في المعجم الكبير كما في كنز العمال (٣/ ٩٠٠ رقم ٩٠٩٨). (٣) في الأصل: (للتقليد) والمثبت من النسخة الثانية.