للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ثُمَّ قِيلَ: الأَرْبَعُونَ مِنْ كُلِّ الجَوَانِبِ. وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ مِنْ كُلِّ جَانِبِ؛ لِأَنَّ فِي الأَرَاضِي رَخْوَةٌ وَيَتَحَوَّلُ المَاءُ إِلَى مَا حُفِرَ دُونَهَا (وَإِنْ كَانَتْ لِلنَّاضِحِ: فَحَرِيمُهَا سِتُّونَ ذِرَاعًا، وَهَذَا عِنْدَهُمَا. وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا) لَهُمَا: قَوْلُهُ عَلَيْهِ

لأعطان الإبل والغنم» (١)، والشافعي لم ير التحديد، وحمل اختلاف الروايات على اختلاف القدر المحتاج إليه، والمراد من البَدِيِّ: الذي أحدث في الإسلام، ولم تكن عادية.

قوله: (وهذا عندهما) أي: كون حريم بئر الناضح ستين ذراعًا، إلا أن يكون رشاؤها أبعد من ذلك؛ لما روي أنه قال: «حَرِيمُ البِثْرِ مَدُّ رِشائِها» رواه ابن ماجة (٢).

وفي مبسوط البكري: وعن محمد في النوادر: إن كان الحبل سبعين فيكون الحريم سبعين ذراعًا؛ لأن في بعض البلاد الناضح لا يدور حول البئر كما في الطاحونة، بل يشد أحد طرفيه على البعير والآخر على الدولاب فوق الماء، ثم يساق البعير، فلما سار مقدار الحبل ارتفع الدلو إلى رأس البئر، فيؤخذ الدلو ويصب في الحوض، فمتى كان الحبل أكثر من سبعين لعمق البئر، فلو قدرناه بالستين لا يمكنه الانتفاع بها.

والنَّاضِحُ: البعير الذي يُستقَى به. كذا في المغرب (٣).

قوله: (ثم قيل: الأربعون من كل الجوانب من كل جانب عشرة؛ لأن الشرع جاء بأربعين، وقال : «فله مما حولها أربعون ذراعًا» (٤) وما قال: من


(١) أخرجه أحمد (٢/ ٤٩٤ رقم ١٠٤١٦) والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٥٥ رقم ١٢٢١٤) من حديث أبي هريرة قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ١٢٥ رقم ٦٦١٣): فيه رجل لم يُسَمَّ، وبقية رجاله ثقات.
وصحح سنده الشيخ شعيب في تحقيقه لمسند أحمد وأوضح أن الرجل المبهم في سنده هو محمد بن سيرين كما جاء مصرحا به عند البيهقي بإسناد صحيح.
(٢) أخرجه ابن ماجه (٢/ ٨٣١) من حديث أبي سعيد الخدري قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٨٥ رقم ٨٨٢): هذا إسناد ضعيف ثابت بن محمد انقلب على ابن ماجة وصوابه محمد بن ثابت كما ذكره الذهبي في الكاشف وقد ضعفوه، ومنصور بن صقير متفق على ضعفه.
(٣) المغرب للمطرزي (ص: ٣١٩).
(٤) تقدم تخريجه قريبا.

<<  <  ج: ص:  >  >>