أما لو حمى لرعي خيل المجاهدين ونَعَم الجزية، وإبل الصدقة وخيول الناس التي للإمام يقوم لحفظها، وماشية الضعيف من الناس فيجوز، وبه قال الشافعي في الصحيح ومالك وأحمد.
وقال الشافعي في قول: ليس لغير النبي ﷺ أن يحمي؛ لقوله ﷺ:«لا حِمَى إِلَّا الله ورسوله»(١).
وقلنا: إن عمر وعثمان حَمَيًا، واشتهر ذلك في الصحابة، ولم ينكر عليهما أحد، فكان إجماعًا، وقال مالك: بلغني أن عمر كان يحمي في كل عام على أربعين ألفًا من الظهر، ولأن ما كان لمصالح المسلمين فالأئمة فيه مقام النبي ﷺ، وقد روي أنه ﷺ قال:«ما أطعم اللهُ لِنَبِيِّ طُعمةً إِلَّا جَعلَها طُعْمَةً لِمَنْ بعده»(٢)، وأما الخبر فمعناه أنه ﷺ يختص بفعل الحمى لا لكل أحد، وللأئمة بعده مقامه؛ إذ الحمى لنفسه مخصوص به.
قوله:(فإن كانت للعطن) والعطن مباح للإبل ومبركها حول الماء (فحريمها أربعون ذراعًا) وقال الشافعي ومالك والقاضي وأبو الخطاب الحَنْبَلِيان: حريم البئر: ما لا بد لها منه. وقال أحمد: خمسة وعشرون، إلا أن تكون عادية، بتشديد الياء، فحريمها خمسون ذراعًا؛ لقوله ﷺ:«حَريمُ البئرِ البَدِي خمس وعشرون ذراعًا، وحريم البئر العادي خمسون»(٣).
ولنا ما روى أبو هريرة ﵁ أنه ﷺ قال: «حريم البئر أربعون ذراعًا
(١) تقدم تخريجه قريبا. (٢) أخرجه أبو داود (٣/ ١٤٤ رقم ٢٩٧٣) من حديث أبي بكر الصديق ﵁، وذكره الحافظ ابن حجر في الفتح (٦/ ٢٠٢) وسكت عليه فهو عنده حسن أو صحيح. (٣) تقدم تخريجه قريبا.