وعند عامة المشايخ يملك رقبته، وبه قال الشافعي في قول ومالك وأحمد؛ لقوله ﷺ:«فهي له» واللام للملك إذا قوي الاختصاص به كما بُيِّنَ في الأصول، فلا يعارض بعارض، وملكه لا يزول بتركه.
قوله:(لِتَعَيُّنِها) أي: الأرض الرابعة (لِتَطَرُّقِهِ) فإن من أحيى أرضا يملك مرافق الإحياء تبعًا له، ففي الأرض يملك طريقها (١)، ومغيض الماء، وبيدر زرعها وما لا يستغني عنه من مرافقها بالإجماع، فعند أبي حنيفة مرافقها إن لم يبلغه ماؤها وبَعُدَ منها، وعند أبي يوسف حريمها ما انتهى إليه صوت المنادي من حدودها.
قوله:(وَيَمْلِكُ الدِّمِّيُّ بالإحياء كما يملكه المسلم) وبه قال مالك وأحمد؛ لعموم الحديث، ولأن الكافر يملك المباح بالاستيلاء.
وقال الشافعي وأحمد في رواية: لا يملك الذمي بالإحياء في دار الإسلام؛ لقوله ﷺ:«مَوَتان الأرض اللهِ ورسولِهِ، ثُم هِيَ لَكُمْ مِنِّي»(٢) فجمع الموتان ثم جعله للمسلمين، ولأن موتان الدار من حقوقها، والدار للمسلمين فكان مواتها لهم كمرافق المملوك، وفي الحديث الذي رواه:«عادِيُّ الأرض الله ولرسوله، ثم لَكُمْ بَعدِي ومَن أحيا مواتًا مِنَ الأرضِ فلهُ رَقبتها»(٣) هكذا رواه سعيد بن
= فقال نهانا رسول الله ﷺ عن أمر كان يرفق بنا، وطاعة الله، وطاعة رسوله أرفق بنا، «نهانا أن يزرع أحدنا، إلَّا أرضاً يملك رقبتها أو منيحة يمنحها رجل». (١) في الأصل: (مرابعها) والمثبت من النسخة الثانية. (٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٤٣ رقم ١٢١٢٩) من حديث ابن عباس ﵁، وحسنه الشيخ الألباني في صحيح الجامع الصغير (٢/ ١١٢٦ رقم ٦٦٣٢). (٣) تقدم تخريجه قريبا.