للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَمَا رَوَيَاهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ إِذْنٌ لِقَوْمٍ لَا نَصْبٌ لِشَرْعٍ، وَلِأَنَّهُ مَغْنُومٌ لِوُصُولِهِ إِلَى يَدِ المُسْلِمِينَ بِإِيجَافِ الخَيْلِ وَالرِّكَابِ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخْتَصَّ بِهِ بِدُونِ إِذْنِ الْإِمَامِ كَمَا فِي سَائِرِ الغَنَائِمِ. وَيَجِبُ فِيهِ العُشْرُ؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ تَوْظِيفِ الخَرَاجِ عَلَى المُسْلِمِ لَا يَجُوزُ، إِلَّا إِذَا سَقَاهُ بِمَاءِ الخَرَاجِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ إِبْقَاءُ الخَرَاجِ عَلَى اعْتِبَارِ المَاءِ. فَلَوْ أَحْيَاهَا، ثُمَّ تَرَكَهَا فَزَرَعَهَا غَيْرُهُ، فَقَدْ قِيلَ: الثَّانِي أَحَقُّ بِهَا؛

إلَّا اللَّهِ وَلِرَسُولِهِ» (١).

قوله: (وما روياه محمول على الإذن لقوم مخصوصين لا لأنه نصب شرعًا كما في قوله : ﴿مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ﴾ (٢)، وإن كان يحتمل نصب الشرع فيكون محتملا، فلم يصلح معارضًا لما رواه أبو حنيفة؛ لأنه لا يحتمل إلا وجها واحدًا، فيحمل ذلك على الإذن عملا بالدليلين.

قوله: (كما في سائر الغنائم) أي: التي لم تقسم، وفي بعض النسخ: (المغانم).

قوله: (فقد قيل: الثاني أَحَقُّ بها … ) إلى آخره، أصل هذا أن من أحيا أرضًا ميتة هل يملك رقبتها؟ قال بعض المشايخ، منهم أبو القاسم أحمد البلخي: لا يملك، ويملك ملك استغلالها، وبه قال الشافعي في قول؛ لأنه قال في حديث: «فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» (٣) فدل أن قوله : «فَهِيَ لَهُ» (٤) إضافة التخصيص، أي: هو المنتفع به بدون ملك، كما مر النبي بحائط، فقال النبي : «لمن هذا؟» فقال رافع بن خديج: لي يا رسول الله، استأجرته (٥).


(١) بنحوه تقدم تخريجه في الحديث السابق.
(٢) أخرجه البخاري (٤/ ٩٢ رقم ٣١٤٢) ومسلم (٣/ ١٣٧٠ رقم ١٧٥١) من حديث أبي قتادة .
(٣) أخرجه الطبراني في (١١/٢٨ رقم ١٠٩٣٥) من حديث ابن عباس : «من أحيا أرضا ميتة فهو أحق بها» وفي سنده عمر بن راح مول ابن طاوس قال ابن عدي في الكامل (٦/ ١٢٤): قال البخاري دجال.
فائدة: هذا الحديث من زوائد الطبراني في الكبير على الكتب الستة فهو من شرط الهيثمي في مجمع الزوائد ولم يذكره فيرد عليه وأجزل مثوبته.
(٤) تقدم تخريجه قريبا.
(٥) أخرجه الطبراني في الكبير (٤/ ٢٦٣) رقم (٤٣٥٤) من حديث رافع بن خديج، وأصل حديث رافع أخرجه مسلم (٣/ ٢٦٠ رقم ٣٣٩٧) عنه قال: «جاءنا أبو رافع، من عند رسول الله ، =

<<  <  ج: ص:  >  >>