للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَالسَّلَامُ «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ» وَلِأَنَّهُ مَالٌ مُبَاحٌ سَبَقَتْ يَدُهُ إِلَيْهِ فَيَمْلِكُهُ كَمَا فِي الحَطَبِ وَالصَّيْدِ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ : قَوْلُهُ : «لَيْسَ لِلْمَرْءِ إِلَّا مَا طَابَتْ نَفْسُ إِمَامِهِ بِهِ».

لَهُمَا؛ قَوْلُهُ : «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا … » الحديث (١)، فإذن رسول الله أعلى من إذن الإمام، كما في الحطب والصيد، يعني لو أخذ حطبا أو صيدا أو حشيشا فيه تملكه بدون إذنه، وكذا لو وجد مَعدِنًا أو رِكَازًا في موضع لا حق لأحد فيه يكون له بدون إذنه.

ولأبي حنيفة قوله : «إِلَّا مَا طَابَتْ نَفْسُ إِمَامِهِ» (٢) وهذا نص عام يتناول الأمور التي يحتاج فيها إلى رأي الإمام، والتدبير في الأرض العادية للإمام؛ لأن حكمها حكم الغنيمة، وقوله : «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا … » (٣) الحديث لبيان السبب، وبه نقول، لكن الإذن شرط، وليس فيه ما ينفي هذا الشرط، وقد دل الدليل على اشتراطه، وهو قوله : «لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» (٤)؛ لأن السبق على رأي الإمام والأخذ بطريق التغالب في معنى بعرق ظالم، فينبغي أن يشترط.

وقال الطحاوي: إن رجلًا بالبصرة قال لأبي موسى: أقطعني أرضًا لا تضر بأحد من المسلمين ولا أرض خراج أن أتخذها قصبًا وزيتونا، فكتب أبو موسى إلى عمر، فكتب عمر إليه: أقطعها إياه؛ فإن رقاب الأرض لنا، فدل أن رقاب الأرض لأئمة المسلمين، وقال : «لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ» متفق عليه (٥)، فدل أن حكم الأراضي إلى الإمام، وروي عن ابن عباس عن صعب بن جثامة أنه قال: سمعت رسول الله يقول: «لَا إِحْيَاءَ


(١) تقدم تخريجه قريبا.
(٢) تقدم تخريجه قريبا.
(٣) تقدم تخريجه قريبا.
(٤) أخرجه أبو داود (٣/ ١٧٨ رقم ٣٠٧٣) والترمذي (٣/ ٥٥ رقم ١٣٧٨) من حديث سعيد بن زيد وقال: حسن غريب.
(٥) أخرجه البخاري (٤/ ٦١ رقم ٣٠١٢) من حديث الصعب بن جثامة قال: مربي النبي بالأبواء، أو بودان، وسئل عن أهل الدار يبيتون من المشركين، فيصاب من نسائهم وذراريهم قال: «هم منهم»، وسمعته يقول: «لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ » وأخرج مسلم (٣/ ١٣٦٤ رقم ١٧٤٥) أول الحديث فقط فلم يخرج الفقرة المتعلقة بالحمى.

<<  <  ج: ص:  >  >>