وفي الذخيرة: ينادي جهوري الصوت بأعلى صوته على مكان عال، فالموضع الذي لا يسمع صوته يكون بعيدًا، وعن أبي يوسف في رواية أن البعيد قدر غلوة.
قوله:(فَيُدارُ الحُكْمُ عليه) أي: على القرب الذي هو دليل الارتفاق وعدمه؛ إذ الارتفاق مخفي لا يطلع عليه بعض الناس؛ لتفاوته بكثرة المواشي وقلته، فجعلنا القرب مقام الارتفاق، كما في السفر مقام المشقة، والحاصل أن عند أبي يوسف يدار الحكم على القرب والبعد، وعند محمد على حقيقة الارتفاق وعدمها، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد.
وأجمعوا على أن ما قرب من العامر وتعلق بمصالحه لا يجوز إحياؤه؛ لما روينا أنه ﷺ قال:«مَنْ أَحْيَا أرضًا مَواتًا في غيرِ حَقٌّ مُسلم … » الحديث (١)، فقد شرط عدم تعلق حق الغير به، ولأن التحديد لا يعرف إلا بالتوقيف، ولا توقيف.
قال ابن قدامة في المغني (٢): التحديد تَحَكُّم، ولم يرد الشرع [به](٣).
أجيب: ليس كذلك؛ لما قلنا أن تعلق حق الغير مخفي، فيدار الحكم على دليله، وهو القرب، والظاهر أن الارتفاق لا ينقطع بالمقدار الذي قلنا.
قوله:(بغير إذنه) أي: إذن الإمام لم يملكه عند أبي حنيفة، وعندهما يملكه، وبه قال الشافعي وأحمد، وأصبغ وسحنون المالكيان، وقال مالك: إن كان قريبًا من العامر في موضع يتسامح الناس فيه افتقر إلى إذن الإمام، وإلا فلا.
(*) الراجح: قول أبي حنيفة. (١) تقدم تخريجه قريبا. (٢) المغني لابن قدامة (٥/ ٤١٩). (٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.