للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إِلَّا أَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إِذْنَ الإِمَامِ مِنْ شَرْطِهِ، فَيَسْتَوِيَانِ فِيهِ كَمَا فِي سَائِرِ أَسْبَابِ المِلْكِ حَتَّى الاسْتِيلَاءِ عَلَى أَصْلِنَا. قَالَ: (وَمَنْ حَجَرَ أَرْضًا وَلَمْ يَعْمُرْهَا ثَلَاثَ سِنِينَ: أَخَذَهَا الإِمَامُ وَدَفَعَهَا إِلَى غَيْرِهِ) لِأَنَّ الدَّفْعَ إِلَى الْأَوَّلِ كَانَ لِيَعْمُرَهَا فَتَحْصُلُ المَنْفَعَةُ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ حَيْثُ العُشْرُ، أَوْ الخَرَاجُ. فَإِذَا لَمْ تَحْصُلْ يَدْفَعُ إِلَى غَيْرِهِ تَحْصِيلًا لِلْمَقْصُودِ، وَلِأَنَّ التَّحْجِيرَ لَيْسَ بِإِحْيَاءٍ لِيَمْلِكَهُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْإِحْيَاءَ إِنَّمَا هُوَ العِمَارَةُ وَالتَّحْجِيرُ الإِعْلَامُ، سُمِّيَ بِهِ: لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُعَلِّمُونَهُ بِوَضْعِ الْأَحْجَارِ حَوْلَهُ أَوْ يُعَلِّمُونَهُ لِحَجْرِ غَيْرِهِمْ عَنْ إِحْيَائِهِ فَبَقِيَ غَيْرَ مَمْلُوكٍ كَمَا كَانَ، هُوَ الصَّحِيحُ. وَإِنَّمَا

منصور، وهو مرسل، رواه طاوس عن النبي ، والعجب من الشافعي أنه لم يعمل بالمرسل، وقد عمل به، وأما قوله: موتان الدار من حقوقها، والدار للمسلمين.

قلنا: الذمي بعقد الذمة يصير من أهل دارنا، وله مرافق دار الإسلام، فيملك بالإحياء كما يملك مباحاتها حتى الاستيلاء على أصلنا، يعني الكافر مال الكافر بالاستيلاء، كما يملك المسلم عندنا، خلافًا للشافعي.

قوله: (هو الصحيح)؛ احتراز عما روي عن بعض مشايخنا أنه يصير ملكا للمحجر. ذكره في المحيط.

وذكر خواهر زاده أن التحجير يفيد ملكًا مؤقتًا إلى ثلاث سنين، وبه قال بعض أصحاب الشافعي في الأصح وأحمد، لكن يصير هو أحق به؛ لما روي عن النبي : «من سبق [إلى] (١) ما لَمْ يسبق إليه مسلم فهو أحقُّ به» رواه أبو داود (٢)، وروى سعيد في سننه أن عمر قال: من تحجر أرضًا يعطلها ثلاث سنين، فجاء قوم فعمروها فهم أحق بها، وهذا يدل على أن من عمرها قبل مضي المدة، وهو قولنا؛ لأن الإحياء سبب الملك بالحديث، والتحجير لم يكن


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) أخرجه أبو داود (٣/ ١٧٧ رقم ٣٠٧١) من حديث أسمر بن مضرس وصححه الضياء في المختارة (٤/ ٢٨٧ - ٢٨٨ رقم ١٤٣٤) وأقره الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (٣/ ١٥٠ رقم ١٢٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>