للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَلْ هُوَ أَفْضَلُهَا، ثُمَّ القَاضِي إِذَا كَانَ فَقِيرًا: فَالأَفْضَلُ بَلِ الوَاجِبُ الْأَخْذُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ إِقَامَةُ فَرْضِ القَضَاءِ إِلَّا بِهِ، إِذْ الاشْتِغَالُ بِالكَسْبِ يُقْعِدُهُ عَنْ إِقَامَتِهِ، وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا. فَالْأَفْضَلُ الامْتِنَاعُ عَلَى مَا قِيلَ، رِفْقًا بِبَيْتِ المَالِ. وَقِيلَ: الأَخْذُ، وَهُوَ الأَصَمُّ، صِيَانَةٌ لِلْقَضَاءِ عَنْ الهَوَانِ، وَنَظَرًا لِمَنْ يُوَلَّى بَعْدَهُ مِنْ المُحْتَاجِينَ؛ لِأَنَّهُ إِذَا انْقَطَعَ زَمَانًا يَتَعَذَّرُ إعَادَتُهُ، ثُمَّ تَسْمِيَتُهُ رِزْقًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ بِقَدْرِ الكِفَايَةِ، وَقَدْ جَرَى الرَّسْمُ بِإِعْطَائِهِ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ؛ لِأَنَّ الخَرَاجَ يُؤْخَذُ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ، وَهُوَ يُعْطَى مِنهُ، وَفِي زَمَانِنَا الخَرَاجُ يُؤْخَذُ فِي آخَرِ السَّنَةِ وَالمَأْخُوذُ مِنْ الخَرَاجِ خَرَاجُ السَّنَةِ المَاضِيَةِ، هُوَ الصَّحِيحُ، وَلَوْ اسْتَوْفَى رِزْقَ سَنَةٍ، وَعُزِلَ قَبْلَ اسْتِكْمَالِهَا، قِيلَ: هُوَ عَلَى اخْتِلَافِ مَعْرُوفٍ فِي نَفَقَةِ المَرْأَةِ إِذَا مَاتَتْ فِي السَّنَةِ بَعْدَ اسْتِعْجَالِ نَفَقَةِ السَّنَةِ، وَالأَصَحُ: أَنَّهُ يَجِبُ الرَّدُّ.

القضاء أعظم الطاعات، فإذا بطل الاستئجار على سائر الطاعات فعلى هذه أحق، ولهذا لا ينعقد حكم القاضي بالرشوة، وإن كان لا ينعزل بالفسق عندنا، خلافًا للشافعي والمعتزلة، وقد مر في القضاء.

قوله: (فالأفضل الامتناع على ما قيل).

قال الصدر الشهيد: إن استعف فتنزه كان أفضل قال تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] الآية، وإن كان نزولها في وصي اليتيم، ولكن الوصي عامل لليتيم بسبب (١) ذلك الحكم في كل من يعمل لغيره بطريق الحسبة، وقد روي عن عثمان أنه لم يأخذ، وهذا كله إذا كان بيت المال جُمِعَ من حلال، أما إذا كان حرامًا جُمِعَ بباطل لم يحل أخذه؛ لأن سبيل الحرام والغصب رده، وليس ذلك بمال عامة المسلمين.

قوله: (هو الصحيح) وفي الكافي: وعليه الفتوى.

قوله: على اختلاف معروف في نفقة المرأة يعني على قول محمد يجب الرد، وعلى قول أبي يوسف لا يجب الرد، وقاسوا على النفقة المستعجلة


(١) كذا في النسختين، ولعل الصواب: (فيثبت).

<<  <  ج: ص:  >  >>