للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المُحَرَّمُ كَالخَمْرِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّ الِاسْتِشْفَاءَ بِالمُحَرَّمِ حَرَامٌ.

قَالَ: (وَلَا بَأسَ بِرِزْقِ القَاضِي) لِأَنَّهُ بَعَثَ عَتَّابَ بْنَ أُسَيْدِ إِلَى مَكَّةَ وَفَرَضَ لَهُ، وَبَعَثَ عَلِيًّا إِلَى اليَمَنِ وَفَرَضَ لَهُ وَلِأَنَّهُ مَحْبُوسٌ لِحَقِّ المُسْلِمِينَ، فَتَكُونُ نَفَقَتُهُ فِي مَالِهِمْ، وَهُوَ مَالُ بَيْتِ المَالِ، وَهَذَا لِأَنَّ الحَبْسَ مِنْ أَسْبَابِ النَّفَقَةِ، كَمَا فِي الوَصِيِّ وَالمُضَارِبِ إِذَا سَافَرَ بِمَالِ المُضَارَبَةِ، وَهَذَا فِيمَا يَكُونُ كِفَايَةٌ، فَإِنْ كَانَ شَرْحًا فَهُوَ حَرَامٌ؛ لِأَنَّهُ اسْتِنْجَارٌ عَلَى الطَّاعَةِ، إِذِ القَضَاءُ طَاعَةٌ

به بعد كسب الأسباب لا قبله.

قوله: (لأن الاستشفاء بالمُحرَّمِ حرام).

وذكر الصدر الشهيد أن الاستشفاء بالمحرم حرام، وبه قال مالك وأحمد.

وفي التهذيب للبغوي: يجوز للعليل شرب البول والدم والميتة للتداوي إذا أخبره طبيب مسلم أن شفاءه فيه، ولم يجد من المباح ما يقوم مقامه، وإن قال الطبيب: يتعجل شفاؤك به فيه وجهان، وهل يجوز شرب القليل من الخمر للتداوي؟ قال: فيه وجهان.

وما قاله الصدر الشهيد بأن الاستشفاء بالمُحرَّم حرام ليس مجرى على إطلاقه، والاستشفاء بالمُحرَّم إنما لا يجوز إذا لم يعلم فيه شفاء، أما إذا علم فيه شفاء وليس له دواء آخر غيره يجوز الاستشفاء؛ لأنه حينئذ تنكشف الحرمة، وما روي عن ابن مسعود محمول على ما إذا عرف له دواء غيره.

قوله: (وفرض له) أي: لعتاب أربعين أُوقِيَّةً، والأُوقية، بالتشديد: أربعون درهما، وكذا كان أبو بكر يأخذ كل يوم درهما وثلثي درهم، وعمر يأخذ كفايته، وتكلم العلماء أنه : مِنْ أي مال فَرَضَ؟ ولم يكن يومئذ دواوين ولا بيت المال، فإن الدواوين وضعت في زمن عمر .

قيل: فَرَضَه من الفيء، وقيل: من المال الذي أخذه من نصارى بني نجران، ومن الجزية التي أخذها من مجوس هجر.

(قوله: (فإن كان شرطًا) بأن قال في ابتداء التقليد: إنما أقبل القضاء إذا رزقني الوالي في كل سنة كذا بمقابلة قضائي، وإلا فلا أقبل، فهو حرام؛ لأن)

<<  <  ج: ص:  >  >>