«لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللهِ تَعَالَى»(١) ولأنه مُحدَثٌ، وشر الأمور محدثاتها، وقال ﷺ:«كلُّ مُحدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار»(٢).
وفي المحيط وفتاوى قاضي خان: هذا في زمانهم لقلة الإباق فيهم، أما في زماننا لا يكره؛ لغلبة الإباق فيهم، خصوصًا في الهنود، فصار كالقيد.
قوله:(يريد به التداوي) وقيد به؛ لأنه لو أراد به التسمين لا يباح (وقد ورد بإباحته) أي: بإباحة التداوي (الحديث) وهو ما روي أنه ﷺ قال: «تداووا عباد الله، فإنّ الله تعالى ما أنزل داءً إلّا أنزلَ لَهُ شِفاءً» متفق عليه (٣). وفي رواية:«ما خلق الله تعالى داء إلا وقد خلقَ له دواءً إِلَّا السّامَ والهَرَمَ»(٤) وقال ﷺ: «لِكُلِّ داء دواء، فإذا أُصيب دواءُ الدَّاءِ بَرِئَ بِإِذْنِ اللَّهِ ﷿»(٥).
وقد انعقد الإجماع عليه، والأمر بالتوكل محمول على التوكل عند اكتساب الأسباب ثم التوكل بعده على الله تعالى، قال تعالى لمريم: ﴿وَهُزِّى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ [مريم: ٢٥] الآية فالله تعالى قادر على أن يعطيها من غير هزها، وقال ﷺ لأعرابي:«قَيِّدْها وتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ»(٦) وعند أهل السنة والجماعة التوكل المأمور.
(١) أخرجه البخاري (٤/ ٦١ رقم ٣٠١٧) من حديث ابن عباس ﵄. (٢) أخرجه أبو داود (٤/ ٢٠٠ رقم ٤٦٠٧) والترمذي (٤/ ٣٤٢ رقم ٢٦٧٧) من حديث العرباض ابن سارية ﵁ وقال: حديث حسن. (٣) بنحوه أخرجه البخاري (٧/ ١٢٢ رقم ٥٦٧٨) من حديث أنس ﵁، ومسلم (٤/ ١٧٢٩ رقم ٢٢٠٤) من حديث جابر ﵁. (٤) أخرجه الحاكم (١/ ٢٠٩ رقم ٤١٦) ابن حبان (١٣/ ٤٢٩ رقم ٦٠٦٤) من حديث أسامة بن شريك ﵁. وصححاه. (٥) أخرجه مسلم (٤/ ١٧٢٩ رقم ٢٢٠٤) من حديث جابر ﵁. (٦) أخرجه بنحوه الترمذي (٤/ ٢٤٩ رقم ٢٥١٧) من حديث أنس ﵁ وقال: حديث غريب من حديث أنس ﵁، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. والحديث له شواهد يحسن بها. وانظر التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (٢/ ١٥٠ رقم ٧٢٩).