للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَذَلِكَ جَائِزٌ مِمَّنْ يَعُولُهُ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ كَالأَخِ وَالعَمِّ وَالأُمِّ، وَالمُلْتَقَطُ إِذَا كَانَ فِي حِجْرِهِمْ. وَإِذَا مَلَكَ هَؤُلَاءِ هَذَا النَّوْعَ فَالوَلِيُّ أَوْلَى بِهِ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي حَقِّ الوَلِيِّ أَنْ يَكُونَ الصَّبِيُّ فِي حِجْرِهِ، وَنَوْعٌ ثَالِثُ: مَا هُوَ نَفْعٌ مَحْضُ، كَقَبُولِ الهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالقَبْضِ، فَهَذَا يَمْلِكُهُ المُلْتَقِطُ وَالأَخُ وَالعَمُّ وَالصَّبِيُّ بِنَفْسِهِ إِذَا كَانَ يَعْقِلُ، لِأَنَّ اللَّائِقَ بِالحِكْمَةِ فَتْحُ بَابِ مِثْلِهِ نَظَرًا لِلصَّبِيِّ، فَيَمْلِكُ بِالعَقْلِ وَالوِلَايَةِ وَالحِجْرِ وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ الإِنْفَاقِ.

قَالَ: (وَلَا يَجُوزُ لِلْمُلْتَقِطِ أَنْ يُؤَاجِرَهُ، وَيَجُوزُ لِلْأُمِّ أَنْ تُؤَاجِرَ ابْنَهَا إِذَا كَانَ فِي حِجْرِهَا، وَلَا يَجُوزُ لِلْعَمِّ)؛ لِأَنَّ الأُمَّ تَمْلِكُ إِخْلَافَ مَنَافِعِهِ بِاسْتِخْدَامٍ، وَلَا كَذَلِكَ المُلْتَقِطُ وَالعَمُّ (وَلَوْ أَجَرَ الصَّبِيُّ نَفْسَهُ: لَا يَجُوزُ)؛ لِأَنَّهُ مَشُوبٌ بِالضَّرَرِ (إِلَّا إِذَا فَرَغَ مِنْ العَمَلِ)؛ لِأَنَّ عِنْدَ ذَلِكَ تَمَحَضَ نَفْعًا، فَيَجِبُ المُسَمَّى، وَهُوَ نَظِيرُ العَبْدِ المَحْجُورِ يُؤَاجِرُ نَفْسَهُ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ.

قَالَ: (وَيُكْرَهُ أَنْ يَجْعَلَ الرَّجُلُ فِي عُنُقِ عَبْدِهِ الرَّايَةَ) وَيَرْوُونَ الدَّايَةَ، وَهُوَ: طَوْقُ الحَدِيدِ الَّذِي يَمْنَعُهُ مِنْ أَنْ يُحَرِّكَ رَأْسَهُ، وَهُوَ مُعْتَادٌ بَيْنَ الظَّلَمَةِ؛ لِأَنَّهُ عُقُوبَةُ أَهْلِ النَّارِ، فَيُكْرَهُ كَالإِحْرَاقِ بِالنَّارِ (وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يُقَيِّدَهُ) لِأَنَّهُ سُنَّةُ المُسْلِمِينَ فِي

تسليمهم للصناعة حتى يكون جنس ما لا بد للصغار منه، وبعضهم لم يقدروا على دفع المناقضة غيروا لفظ الكتاب بقوله: (وإجارة الأظار)، والأول أصح.

قوله: (ولا يجوز للعم وإن كان في حجره، وكذا لا يجوز للملتقط. وفي الكافي: لو كان الصغير في عيال العم، فأجرته أمه [صح] (١) عند أبي يوسف؛ لأنه من الحفظ، وقال محمد: لا يجوز؛ لأن الحفظ هنا للعم.

قوله: (ولو أجر الصبي نفسه لا يجوز) أي: لا يلزم. وفي المغرب (٢): راية الغلام: غُلَّ يُجعَل في عنقه يعلم بها أنه أبق، ويروى: (الداية) بالدال، وهو غلط.

قوله: (لأنه عقوبة أهل النار) أي: الكفار فيكره كالإحراق بالنار) وقال :


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) المغرب للمطرزي (ص: ٢٠٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>