للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَتُكْرَهُ كِسْوَتُهُ الثَّوْبَ، وَهَدِيَّتُهُ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ) وَهَذَا اسْتِحْسَانُ. وَفِي القِيَاسِ: كُلُّ ذَلِكَ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ وَالعَبْدُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ: أَنَّهُ قَبِلَ هَدِيَّةَ سَلْمَانَ حِينَ كَانَ عَبْدًا، وَقَبِلَ هَدِيَّةَ بَرِيرَةَ وَكَانَتْ مُكَاتَبَةٌ وَأَجَابَ رَهْطُ مِنْ الصَّحَابَةِ دَعْوَةَ مَوْلَى أَبِي أُسَيْدٍ وَكَانَ عَبْدًا، وَلِأَنَّ فِي هَذِهِ الأَشْيَاءِ ضَرُورَةً لَا يَجِدُ التَّاجِرُ بُدًّا مِنهَا، وَمَنْ مَلَكَ شَيْئًا يَمْلِكُ مَا هُوَ مِنْ ضَرُورَاتِهِ، وَلَا ضَرُورَةَ فِي الكِسْوَةِ وَإِهْدَاءِ الدَّرَاهِمِ، فَبَقِيَ عَلَى أَصْلِ القِيَاسِ.

قَالَ: (وَمَنْ كَانَ فِي يَدِهِ لَقِيطٌ لَا أَبَ لَهُ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَبْضُهُ الهِبَةَ، وَالصَّدَقَةَ لَهُ) وَأَصْلُ هَذَا: أَنَّ التَّصَرُّفَ عَلَى الصِّغَارِ، أَنْوَاعٌ ثَلَاثَةٌ: نَوْعٌ هُوَ مِنْ بَابِ الوِلَايَةِ، لَا يَمْلِكُهُ إِلَّا مَنْ هُوَ وَلِيٌّ، كَالإِنْكَاحِ وَالشِّرَاءِ وَالبَيْعِ لِأَمْوَالِ القُنْيَةِ؛ لِأَنَّ الوَلِيَّ هُوَ الَّذِي قَامَ مَقَامَهُ بِإِنَابَةِ الشَّرْعِ، وَنَوْعٌ آخَرُ مَا كَانَ مِنْ ضَرُورَةِ حَالِ الصِّغَارِ وَهُوَ شِرَاءُ مَا لَا بُدَّ لِلصَّغِيرِ مِنْهُ وَبَيْعُهُ وَإِجَارَةُ الأَظْارِ …

والقياس: كله باطل، ويجوز استحسانًا؛ لما فيه حثه على معنى يرجع إلى الجهاد، وكذا في المتفقهة حث على الجهد في التعلم.

قوله: (وفي القياس: كلُّ ذلك) وبه قالت الأئمة الثلاثة، إلا أن أحمد يجوز دعوته، وقد مر في المأذون.

قوله: (لا أب له) هذا قيد غير لازم، فإن الصغيرة لو كانت عند زوجها يعولها ولها أب فالزوج يقبض الهبة لها يجوز؛ لأنه نفع محض، فلا يشترط الولاية. كذا ذكره فخر الإسلام، وقد مر بيان الاختلاف في باب اللقيط.

(القنية): أصل مال للنسل لا للتجارة.

قوله: (وإجارة الأظار) وفي أكثر النسخ: (وإجارة الصغار) ويوافق لرواية الكافي وغيره. وفي النهاية: ولا يقال: هذه المسألة مناقضة لرواية بعدها بقوله: (ولا يجوز للملتقط أن يؤاجره) (١)؛ لأن كل واحدة محمولة على حالة، فجواز إجارته محمول على حالة الضرورة، بدليل عدها من الضرورة، وعدم جوازها في غير حالة الضرورة، أو في المسألة روايتان أو نقول: المراد بقوله: (وإجارة الصغار)


(١) انظر المتن ص ١١٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>