للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَوْلُهُ : «مَنْ لَعِبَ بِالشَّطْرَنْجِ وَالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا غَمَسَ يَدَهُ فِي دَمِ الخِنْزِيرِ» وَلِأَنَّهُ نَوْعُ لَعِبٍ يَصُدُّ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الجُمَعِ وَالجَمَاعَاتِ فَيَكُونُ حَرَامًا، لِقَوْلِهِ : «مَا أَلْهَاكَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ فَهُوَ مَيْسِرٌ» ثُمَّ إِنْ قَامَرَ بِهِ تَسْقُطُ عَدَالَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يُقَامِرُ: لَا تَسْقُطُ؛ لِأَنَّهُ مُتَأَوِّلٌ فِيهِ. وَكَرِهَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ التَّسْلِيمَ عَلَيْهِمْ، تَحْذِيرًا لَهُمْ، وَلَمْ يَرَ أَبُو حَنِيفَةَ بِهِ بَأْسًا لِيَشْغَلَهُمْ عَمَّا هُمْ فِيهِ.

وقال: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ولأنه لعب يصد عن ذكر الله، فيكون مكروها، وأما منفعته فمغلوبة تابعة، والعبرة للغالب في التحريم.

ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَّفْعِهِمَا﴾ [البقرة: ٢١٩] فاعتبر الغالب في التحريم وهل رأيت صاحب الشطرنج يصلي فضلا عن الجماعة؟ ولأن النرد حرام بإجماع المسلمين وإن خلا عن القمار؛ لأنه عبث وقد قال تعالى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَكُمْ عَبَثًا﴾ [المؤمنون: ١١٥] وقد قال : «كُل لعب ابن آدم حرام إلا ثلاثة: ملاعبة الرجل مع أهله، وتأديبه لفرسه، ومناضلة بقوسه» (١) والشطرنج لعب (٢) مثل الثلاثة.

ثم المسابقة في الخيل والإبل والرمي جائزة بالسنة وإجماع الأمة.

وإن شرط المال من جانب واحد بأن يقول أحدهما لصاحبه: إن سبقتني فلك كذا، وإن سبقتك فلا شيء لي.

وحكي عن مالك: لا يجوز؛ لأنه قمار، وإن كان اشتراط العوض من الإمام يجوز بالإجماع؛ لأن هذا مما يحتاج إليه، ولأنه حث على الجهاد، وحرم لو شرط المال من الجانبين بالإجماع، إلا [إذا] (٣) أدخلا ثالثًا بينهما وقالا للثالث: إن سبقتنا فالمالان لك، وإن سبقناك فلا شيء لك، وهو فيما بينهما أيهما سبق أخذ الجعل عن صاحبه.


(١) تقدم تخريجه قريبا.
(٢) كذا بالأصول، ولعل الصواب: (ليس).
(٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>