للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّ الحَيْضَ يَمْتَدُّ شَطْرَ عُمْرِهَا، وَالصَّوْمَ يَمْتَدُّ شَهْرًا فَرْضًا وَأَكْثَرُ العُمْرِ نَفْلًا، فَفِي المَنْعِ عَنْهَا بَعْضُ الحَرَجِ، وَلَا كَذَلِكَ مَا عَدَدْنَاهَا لِقُصُورِ مُدَدِهَا. وَقَدْ صَحَ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ وَيُضَاجِعُ نِسَاءَهُ وَهُنَّ حُيَّضٌ قَالَ: (وَمَنْ لَهُ أَمَتَانِ أُخْتَانِ فَقَبَّلَهُمَا بِشَهْوَةٍ، فَإِنَّهُ لَا يُجَامِعُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا، وَلَا يُقَبِّلُهَا، وَلَا يَمَسُّهَا بِشَهْوَةٍ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ، حَتَّى يَمْلِكَ فَرْجَ الْأُخْرَى غَيْرُهُ بِمِلْكٍ، أَوْ نِكَاحٍ، أَوْ يُعْتِقَهَا)، وَأَصْلُ هَذَا: أَنَّ الجَمْعَ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ المَمْلُوكَتَيْنِ لَا يَجُوزُ وَطْئًا، لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣] وَلَا يُعَارَضُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣]؛ لِأَنَّ التَّرْجِيحَ لِلْمُحَرَّمِ، وَكَذَا لَا يَجُوزُ

وهُوَ صائِمٌ، ويُعانِقُ وهُنَّ حُيَّضُ» (١).

قالت أم سلمة: كنت في فراش النبي فحضت فانسللت من الفراش، فقال : «أنفست»؟ قلت: نعم، قال: انْتَزِرِي وعُودي إِلَى مَضْجَعِكِ ففعلت، فعانقني طول الليل (٢).

(ولأن الحيض يمتد شطر عمرها)؛ أي قريب شطرها، وهو الثلث، إذ المراد البعض، فتحريم الدواعي يفضي إلى الحرج، بخلاف الإحرام والظهار والاعتكاف؛ لأن الامتناع من الدواعي لا يفضي إلى الحرج فيها؛ لأنهن يقعن في وقت خاص.

قوله: (فقبلهما بشهوة) قيد به؛ لأنه إذا قبلهما بغير شهوة صار كأنه لم يقبلهما أصلا، وإن لم يقبلهما، له أن يقبل أو يطأ أيتهما شاء، سواء كان اشتراهما معًا أو على التعاقب.

قوله: (لإطلاق قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا﴾ [النساء: ٢٣] والمراد مطلق الجمع عقدًا ووطئًا، بدليل أنه معطوف على قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ والمراد تحريم العقد والوطء بالإجماع، والمعطوف يشارك المعطوف عليه في الحكم تحقيقا لقضية العطف، ولا يعارض بقوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾


(١) تقدم تخريجه قريبا.
(٢) أخرجه البخاري (١/ ٦٧) رقم (٢٩٨) ومسلم (١/ ٢٤٣) رقم (٢٩٦) من حديث أم سلمة .

<<  <  ج: ص:  >  >>