الجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي الدَّوَاعِي لِإِطْلَاقِ النَّصّ، وَلِأَنَّ الدَّوَاعِيَ إِلَى الوَطْءِ بِمَنْزِلَةِ الوَطْءِ فِي التَّحْرِيمِ عَلَى مَا مَهَّدْنَاهُ مِنْ قَبْلُ، فَإِذَا قَبَّلَهُمَا فَكَأَنَّهُ وَطِئَهُمَا، وَلَوْ وَطِئَهُمَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُجَامِعَ إِحْدَاهُمَا وَلَا أَنْ يَأْتِيَ بِالدَّوَاعِي فِيهِمَا، فَكَذَا إِذَا قَبَّلَهُمَا، وَكَذَا إِذَا مَسَّهُمَا بِشَهْوَةٍ، أَوْ نَظَرَ إِلَى فَرْجِهِمَا بِشَهْوَةٍ لِمَا بَيَّنَّا، إِلَّا أَنْ يَمْلِكَ فَرْجَ الْأُخْرَى غَيْرُهُ بِمِلْكِ، أَوْ نِكَاحٍ، أَوْ يُعْتِقَهَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا حَرُمَ عَلَيْهِ فَرْجُهَا لَمْ يَبْقَ جَامِعًا.
وَقَوْلُهُ: «بِمِلْكِ» أَرَادَ بِهِ مِلْكَ يَمِينِ، فَيَنْتَظِمُ التَّمْلِيكُ بِسَائِرِ أَسْبَابِهِ بَيْعًا، أَوْ غَيْرَهُ، وَتَمْلِيكُ الشَّقْصِ فِيهِ كَتَمْلِيكِ الكُلِّ؛ لِأَنَّ الوَطْءَ يَحْرُمُ بِهِ، وَكَذَا إِعْتَاقُ البَعْضِ من إِحْدَاهُمَا كَإِعْتَاقِ كُلِّهَا، وَكَذَا الكِتَابَةُ كَالإِعْتَاقِ فِي هَذَا، لِثُبُوتِ حُرْمَةِ الوَطْءِ بِذَلِكَ كُلِّهِ، وَبِرَهْنِ إِحْدَاهُمَا وَإِجَارَتِهَا وَتَدْبِيرِهَا لَا تَحِلُّ الْأُخْرَى؛ أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ بِهَا عَنْ مِلْكِهِ، وَقَوْلُهُ: «أَوْ نِكَاحِ» أَرَادَ بِهِ النِّكَاحَ الصَّحِيحَ أَمَّا إِذَا زَوَّجَ إِحْدَاهُمَا نِكَاحًا فَاسِدًا: لَا يُبَاحُ لَهُ وَطْءُ الْأُخْرَى، إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ الزَّوْجُ بِهَا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ تَجِبُ العِدَّةُ عَلَيْهَا، وَالعِدَّةُ كَالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ فِي التَّحْرِيمِ. وَلَوْ وَطِئَ إِحْدَاهُمَا: حَلَّ لَهُ وَطْءُ المَوْطُوعَةِ دُونَ الأُخْرَى؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ جَامِعًا بِوَطْءِ الأُخْرَى لَا بِوَاءِ المَوْطُوءَةِ. وَكُلُّ امْرَأَتَيْنِ لَا يَجُوزُ الجَمْعُ بَيْنَهُمَا نِكَاحًا فِيمَا ذَكَرْنَاهُ بِمَنْزِلَةِ الْأُخْتَيْنِ.
قَالَ: (وَيُكْرَهُ أَنْ يُقَبِّلَ الرَّجُلُ فَمَ الرَّجُلِ، أَوْ يَدَهُ، أَوْ شَيْئًا مِنهُ، أَوْ يُعَانِقَهُ) وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ: أَنَّ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا بَأْسَ بِالتَّقْبِيلِ وَالمُعَانَقَةِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ عَانَقَ جَعْفَرًا ﵁ حِينَ قَدِمَ مِنْ الحَبَشَةِ وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَلَهُمَا، مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ نَهَى عَنْ
[النساء: ٣] وكان عثمان يقف فيه يقول: أحلتهما آية وحرمتهما [آية] (١)، وعلي رجح التحريم وقال: التحريم أولى.
قوله: (وذكر الطحاوي في شرح الآثار أن هذا قول أبي حنيفة ومحمد) وبه قال مالك.
قوله: (وقبل بين عينيه) وذلك عند فتح خيبر، فقال ﷺ: «لا أدري بماذا
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.