للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المُكَامَعَةُ وَهِيَ المُعَانَقَةُ - وَعَنْ المُكَاعَمَةِ. وَهِيَ التَّقْبِيلُ. وَمَا رَوَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا قَبْلَ التَّحْرِيمِ. ثم قَالُوا: الخِلَافُ فِي المُعَانَقَةِ فِي إِزَارٍ وَاحِدٍ، أَمَّا إِذَا كَانَ عَلَيْهِ

أَسَرُّ بفتح خيبر أم بِقُدومِ جَعْفَرَ (١) وعانق زيد بن حارثة، وكان أصحاب النبي يفعلون ذلك، وكان الأعراب يقبلون أطراف النبي .

وسئل ابن عباس عن المعانقة، فقال: أول من عانق خليل الرحمن ، كان بمكة فأقبل إليها ذو القرنين، فلما كان بالأبطح قيل له: في هذه البلدة خليل الرحمن [فقال ذو القرنين] (٢) ما ينبغي أن أركب في بلدة فيها خليل الرحمن، فنزل ومشى إلى إبراهيم ، فاعتنقه، وكان أول من عانق.

ولهما؛ ما روي عن أنس بن مالك قال: قلنا: يا رسول الله، أينحني بعضنا لبعض؟ قال: «لا» فقلت: أيعانق بعضنا بعضًا؟ قال: «لا» فقلت: أيصافح بعضنا بعضًا؟ قال: «نعم» (٣) فالمصافحة جائزة.

وقيل: مستحبة بلا خلاف للعلماء، وما رواه أبو يوسف محمول على ما قبل التحريم، فالشيخ أبو منصور وفق بين الأحاديث، فقال: المكروه من المعانقة ما كان على وجه الشهوة، فأما على وجه البر والكرامة فجائز.

ورخص بعض المتأخرين تقبيل يد العالم والمتورع على سبيل التبرك، فإن أبا بكر قبل بعد ما قبض النبي بين عينيه، وعن سفيان: تقبيل يد العالم سنة، وتقبيل يد غيره لا يرخص، قال الصدر الشهيد: وهو المختار.

وفي شرح الطحاوي: تقبيل يد العالم والسلطان العادل سنة، وفي يد غيرهما كلام، والمختار أن لا رخصة فيه، وأما ما يفعله (٤) الجهال من تقبيل يد نفسه إذا لقي غيره فهو مكروه فلا رخصة فيه، وما يفعلون من تقبيل الأرض بين يدي العلماء فحرام، والفاعل والراضي به آثمان؛ لأنه يشبه عبادة الوثن، ولكن


(١) أخرجه الحاكم (٢/ ٦٨١) رقم (٤٢٤٩) من حديث جابر وصححه وأقره الذهبي.
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٣) أخرجه الترمذي (٤/ ٣٧٢) رقم (٢٧٢٨) وابن ماجه (٢/ ١٢٢٠) رقم (٣٧٠٢) من حديث أنس ، قال الترمذي: حديث حسن.
(٤) في الأصل: (يفيد) والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>