ولنا؛ أن الدواعي في معنى الوطء فوجبت إلحاقها به، كما في الظهار، وهذا لأن الوطء حرام؛ لاحتمال وقوعه في غير الملك، بأن تكون حبلت من المالك الأول فتصير أم ولد بدعواه، والبيع باطل، فيصير ساقيا زرع غيره؛ لأنه تبين أنه وطئ أم ولد غيره.
وهذا المعنى في الدواعي موجود؛ لأنها إن كانت حاملا من المالك فادعى الولد فصارت أم ولده، فيظهر أن الدواعي حصلت (١) في ملك غيره، وذلك بخلاف الحائض، حيث لا تحرم الدواعي؛ لعدم احتمال وقوعها في الملك، ولأن الدواعي في الحائض لا تفضي إلى الوطء المحرم كما ذكر في المتن، ولا نص في المسبية.
وعن محمد أنها لا تحتمل الوقوع في غير الملك؛ لأنه لو ظهر بها حبل لم تصح دعوة الحربي بخلاف المشتراة، والفرع لا يخالف الأصل؛ لأن ما هو ثابت في الأصل يثبت بشيء آخر في الفرع بدليل، ولا يوجد ذلك الدليل في الأصل.
قوله:(لما روينا) وهو قوله ﵊: «ولا الحبالى حتّى يَضَعْنَ»(٢) وعند الشافعي إن كانت حاملا تحيض استبرأها بقرء، وفي القرء قولان عنده في قول: ثلاث حيض، وهو الأصح، وفي قول: ثلاثة أطهار، والأصل عنده أن الحامل تحيض والعجب من الشافعي أنه خالف النص الصريح.
(١) في الأصل: (حبلت) والمثبت من النسخة الثانية. (٢) تقدم تخريجه قريبا.