للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَاليَدِ، وَهُوَ سَبَبٌ مُتَعَيَّنٌ، فَأُدِيرَ الحُكْمُ عَلَيْهِ وُجُودًا وَعَدَمًا، وَلَهَا نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ كَتَبْنَاهَا فِي «كِفَايَةِ المُنْتَهِي». وَإِذَا ثَبَتَ وُجُوبُ الِاسْتِبْرَاءِ وَحُرْمَةُ الوَطْءِ حَرُمَ الدَّوَاعِي لإِفْضَائِهَا إِلَيْهِ. أَوْ لِاحْتِمَالِ وُقُوعِهَا فِي غَيْرِ المِلْكِ عَلَى اعْتِبَارِ ظُهُورِ الحَبَلِ وَدَعْوَةِ البَائِعِ بِخِلَافِ الحَائِضِ، حَيْثُ لَا تَحْرُمُ الدَّوَاعِي فِيهَا، لِأَنَّهُ لَا يُحْتَمَلُ الوُقُوعُ فِي غَيْرِ المِلْكِ، وَلِأَنَّهُ زَمَانُ نَفْرَةٍ،

قوله: (ولها نظائر) منها إذا زنت أمته فلا استبراء عليه، خلافًا لزفر؛ لعدم سببه، وهو استحداث الملك واليد، ولا يقال: هذا استدلال بعدم الحكم لعدم العلة، وهو فاسد؛ لأن السبب متعين، فيدار الحكم عليه وجودًا وعدمًا، وصار كتعليل محمد في ولد المغصوب لم يضمن؛ لأنه لم يغصب.

ومنها لو كاتب أمته ثم عجزت وردت في الرق لا يلزمه الاستبراء، وعند الأئمة الثلاثة يجب.

وكذا لو باعها بالخيار إلى ثلاثة أيام وسلمها إلى المشتري، ثم أبطل البيع في المدة لا يلزمه الاستبراء.

وكذا لو باع أم الولد والمدبرة وسلم إلى المشتري، ثم استردها من المشتري قبل وطء المشتري لا يلزمه الاستبراء، وبعد وطئه يلزمه.

وكذا لو قال بالبيع قبل قبضها، فعلى البائع الاستبراء قياسًا، وهو قول أبي حنيفة أولا، وبه قالت الأئمة الثلاثة، وفيما إذا باعها من امرأة أو خصي؛ لأنها زالت عن ملكه، والآن ملكها ثم رجع وقال: لا يجب، وهو قولهما؛ لأن الإقالة فسخ من الأصل قبل القبض، فصار كأن البيع لم يكن، ولو حاضت عند المشتري، ثم ردها بالعيب لم يقربها البائع حتى تحيض، وبه قالت الأئمة الثلاثة.

قوله: (حَرُمَ الدواعي) وبه قال الشافعي في وجه لا يحرم، وبه قال أكثر الفقهاء؛ لأن النص ورد في الوطء، وهو معلول بخوف الخلط بماء غيره، وسقي زرع غيره بمائه، وذلك معدوم في الدواعي، فلم يتعد التحريم إليه، ولأن الدواعي لا تحرم في المسبية، وهي النصوص والأصل وهذا فرعه، فاستحال أن يخالف الفرع الأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>