للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قُلْنَا، فَإِنْ كَانَ لَا يَأْمَنُ عَلَيْهَا لَا تَحِلُّ مُصَافَحَتُهَا، لِمَا فِيهِ مِنَ التَّعْرِيضِ لِلْفِتْنَةِ. (وَالصَّغِيرَةُ إِذَا كَانَتْ لَا تُشْتَهَى: يُبَاحُ مَسُّهَا، وَالنَّظَرُ إِلَيْهَا)، لِعَدَمِ خَوْفِ الفِتْنَةِ.

قَالَ: (وَيَجُوزُ لِلْقَاضِي إِذَا أَرَادَ أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهَا، وَلِلشَّاهِدِ إِذَا أَرَادَ أَدَاءَ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِهَا، وَإِنْ خَافَ أَنْ يَشْتَهِيَ) لِلْحَاجَةِ إِلَى إِحْيَاءِ حُقُوقِ النَّاسِ بِوَاسِطَةِ القَضَاءِ وَأَدَاءِ الشَّهَادَةِ، وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَقْصِدَ بِهِ أَدَاءَ الشَّهَادَةِ، أَوْ الحُكْمَ عَلَيْهَا، لَا قَضَاءَ الشَّهْوَةِ، تَحَرُّزًا عَمَّا يُمْكِنُهُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ وَهُوَ قَصْدُ القَبِيحِ. وَأَمَّا النَّظَرُ لِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ إِذَا اشْتَهَى قِيلَ: يُبَاحُ وَالأَصَحُ: أَنَّهُ لَا يُبَاحُ؛ لِأَنَّهُ يُوجَدُ

أباح المصافحة إذا كان أحدهما لا يشتهى. وفي رواية: يشترط أن يكون كل واحد منهما لا يشتهى.

وجه الرواية الأولى أن العجوزة صارت ملحقة بالصغيرة بما ذكرنا، ويجوز مصافحة الصغيرة وإن كان الماس ممن يشتهي.

ووجه الأخرى، وهو الفرق بين الصغيرة والعجوزة، أن أحد المصافحين إذا كان صغيرًا فالمصافحة لا تؤدي إلى الاشتهاء في الماس جميعًا، أما في حق البالغ فلأنه غير مشتهى، وأما في حق الصغيرة فلأنها لا تعلم الاشتهاء، أما إذا كانا بالغين فالشاب إن كان لا يشتهي بمس العجوزة فالعجوزة تشتهي بمس الشاب؛ لأنها قد علمت بذلك، فيؤدي إلى الاشتهاء، وما يؤدي إلى الاشتهاء حرام. كذا في المبسوط والذخيرة.

قوله: (والصغيرة إذا كانت لا تشتهى يباح مسها)؛ لأنه ليس ليديها طعم العورة، والأصل فيه ما روي أنه كان يقبل ذكر الحسن والحسين في صغرهما، وروي أنه يأخذه ويجره فيضحك الصبي، ولأن العادة ترك التكلف بستر عورتها إن لم تبلغ حد الشهوة. كذا في المبسوط (١).

قوله: (يباح) أي: يشترط أن يقصد تحمل الشهادة لا قضاء الشهوة، ألا ترى أن شهود الزنا لهم أن ينظروا إلى موضع العورة على قصد تحمل الشهادة.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٠/ ١٥٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>