الأولى لك والثانية عليك» (١) وجاء رجل إلى رسول الله ﷺ وقال: إني نظرت إلى امرأة فاشتهيتها، فأتبعتها نظري فأصاب رأسي جدارا، فقال ﷺ:«إذا أرادَ اللهُ تَعَالَى بعبد خيرًا عَجَّلَ عُقوبَتَهُ في الدُّنيا»(٢).
قوله:(أو شيخا كبيرًا … ) إلى آخره.
قيل: إذا كان الرجل شيخًا كبيرًا تأمن على نفسها لا بأس بمصافحتها؛ لأن الشيخ الكبير لم تبق له إرْبَة، قال الله تعالى: ﴿أَوِ التَّبِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ [النور: ٣١] فكذا العجوزة التي لم تبق لها إربة تكون ملحقة بالصغيرة، ومصافحة الصغيرة مباح، فكذا مصافحة العجوز، ثم أباح هنا للرجال اللمس إذا كانت عجوزة، ولم يشترط كونه شيئًا لا يجامع مثله.
وقد ذكر بعض المشايخ: هذا وضع المسألة فيما إذا كانت المرأة هي الماسة بما فوق الإزار من الرجل.
وقال: إن كانت المرأة عجوزة لا يجامع مثلها، والرجل شيخ كبير لا يجامع مثله؛ لا بأس بالمصافحة حينئذ، فصار في المسألة روايتان: في رواية:
(١) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٤٦ رقم ٢١٤٩) والترمذي (٤/ ٣٩٨) رقم (٢٧٧٧) من حديث بريدة ﵁ وقبله ابن حجر في الفتح (١١) (٢٥) فهو عنده حسن أو صحيح. (٢) أخرجه الترمذي (٤/ ١٧٩ رقم ٢٣٩٦) من حديث أنس وقال: حسن غريب.