في الرخصة في النظر إلى وجهها وكفها جاءت منها ما روي أن امرأة عرضت نفسها على النبي ﷺ فنظر إلى وجهها (١).
وبما قال عمر في خطبته: ألا لا تغالوا في صدقات النساء، فإنها لو كانت مكرمة لكان أولى بها رسول الله ﷺ، فوالله ما خطب النبي ﷺ أكثر من أربعمائة وأوقية ونش فقالت امرأة سفعاء الخدين: أنت تقول برأيك أم سمعت رسول الله ﷺ؟ فإنا نجد في كتاب الله بخلاف ما تقول، قال الله تعالى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَثَهُنَّ قِنطَارًا﴾ [النساء: ٢٠] فبكى عمر، فقال عمر: كل الناس أفقه من عمر حتى النساء في البيوت؛ فذكر الراوي أنها سفعاء الخدين، فعلم أنها كانت مسفرة عن وجهها، فلما ناولت فاطمة أحد ولديها بلالًا أو أنسًا قال: رأيت كفها كأنها فلقة قمر، فدل أنه لا بأس بالنظر إلى الوجه والكف، وأما خوف الفتنة فقد يكون بالنظر إلى ثيابها أيضًا، قال الشاعر:
(١) أخرجه البخاري (٧/١٧ رقم ٥١٣٢) من حديث سهل بن سعد به ﵁. (٢) الشاعر هو الرحال بن محدوج النميري كما في منتهى الطلب في أشعار العرب (ص: ٤٤)، والبيت فيه وفي الشعر والشعراء لابن قتيبة (٢/ ٧١٠). (٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٠/ ١٥٣). (٤) بياض بالأصل، والمثبت من النسخة الثانية.