للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المُعَامَلَةِ مَعَ الرِّجَالِ أَخْذًا وَإِعْطَاء وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَهَذَا تَنْصِيصٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُبَاحُ النَّظَرُ إِلَى قَدَمِهَا. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّهُ يُبَاحُ؛ لِأَنَّ فِيهِ بَعْضَ الضَّرُورَةِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَنَّهُ يُبَاحُ النَّظَرُ إِلَى ذِرَاعِهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَبْدُو مِنهَا عَادَةً. قَالَ: (فَإِنْ كَانَ لَا يَأْمَنُ الشَّهْوَةَ، لَا يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهَا إِلَّا لِحَاجَةٍ) لِقَوْلِهِ : «مَنْ نَظَرَ إِلَى مَحَاسِنِ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ عَنْ شَهْوَةٍ صُبَّ فِي عَيْنَيْهِ الآنُكُ يَوْمَ القِيَامَةِ» فَإِذَا خَافَ الشَّهْوَةَ لَمْ يَنْظُرُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ تَحَرُّزًا عَنْ المُحَرَّمِ. وَقَوْلُهُ: «لَا يَأْمَنُ» يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُبَاحُ

في الرخصة في النظر إلى وجهها وكفها جاءت منها ما روي أن امرأة عرضت نفسها على النبي فنظر إلى وجهها (١).

وبما قال عمر في خطبته: ألا لا تغالوا في صدقات النساء، فإنها لو كانت مكرمة لكان أولى بها رسول الله ، فوالله ما خطب النبي أكثر من أربعمائة وأوقية ونش فقالت امرأة سفعاء الخدين: أنت تقول برأيك أم سمعت رسول الله ؟ فإنا نجد في كتاب الله بخلاف ما تقول، قال الله تعالى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَثَهُنَّ قِنطَارًا﴾ [النساء: ٢٠] فبكى عمر، فقال عمر: كل الناس أفقه من عمر حتى النساء في البيوت؛ فذكر الراوي أنها سفعاء الخدين، فعلم أنها كانت مسفرة عن وجهها، فلما ناولت فاطمة أحد ولديها بلالًا أو أنسًا قال: رأيت كفها كأنها فلقة قمر، فدل أنه لا بأس بالنظر إلى الوجه والكف، وأما خوف الفتنة فقد يكون بالنظر إلى ثيابها أيضًا، قال الشاعر:

وَمَا غَرَّنِي إِلا خِضَابٌ بِكَفْهَا … وَكُحْلٌ بِعَيْنَيْهَا وَأَثْوَابُهَا الصُّفْرُ (٢)

فعلم أنه لا اعتبار لخوف الفتنة. كذا في المبسوط (٣) والذخيرة.

وعند أحمد وداود: وجهها غير [عورة] (٤)، وكفها عورة، وقد مر في الصلاة.

قوله: (تَحَرُّزًا عَنْ المُحَرَّمِ) ولقوله لعلي: «لَا تُتبع النظرة النظرةَ، فَإِنَّ


(١) أخرجه البخاري (٧/١٧ رقم ٥١٣٢) من حديث سهل بن سعد به .
(٢) الشاعر هو الرحال بن محدوج النميري كما في منتهى الطلب في أشعار العرب (ص: ٤٤)، والبيت فيه وفي الشعر والشعراء لابن قتيبة (٢/ ٧١٠).
(٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٠/ ١٥٣).
(٤) بياض بالأصل، والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>