للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مَنْ لَا يَشْتَهِي فَلَا ضَرُورَةَ، بِخِلَافِ حَالَةِ الأَدَاءِ.

(وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً، فَلَا بَأسَ بِأَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا: وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَشْتَهِيهَا) لِقَوْلِهِ فِيهِ «أَبْصِرْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا» وَلِأَنَّ مَقْصُودَهُ إقَامَةُ السُّنَّةِ، لَا قَضَاءُ الشَّهْوَةِ.

قوله: (بخلاف حالة الأداء) لأنه التزم هذه الأمانة بالتحمل، وهو متعين لأدائها.

قوله: والخطاب لمغيرة بن شعبة (١) حين أراد أن يتزوج امرأة، وفي رواية: «انظرها» وفي الفائق (٢) «لو نظرت إليها فإنه أحرى … » الحديث (٣)، الضمير في «فإنه» راجع إلى مصدر لو نظرت، وأن يؤدم: أصله [بأن] (٤) يؤدم، فحذفت الباء، والمعنى كان النظر أولى بالإصلاح وإيقاع الألفة والوفاق بينكما، من أدم الطعام، وهو إصلاحه بالإدام، وجعله موافقًا للطاعم، و «لو» هذه بمعنى ليت، ومن ثمة أجيب بالفاء، كأنه قيل: ليتك نظرت إليها، والغرض الحث على النظر.

وكان محمد بن مسلمة يطالع بيته سطح لها، قيل له: أتفعل هذا وأنت صاحب رسول الله! فقال: سمعت رسول الله يقول: «إذا ألقى الله خطبة امرأة في قلب رجلٍ؛ أُحِلَّ لَهُ النَّظَرَ إِليها» (٥).


(١) يعني الحديث المذكور في المتن، وهو «أبصرها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما».
(٢) الفائق في غريب الحديث للزمخشري (٢٩/١).
(٣) تقدم تخريجه قريبا.
(٤) بياض في الأصل والمثبت من النسخة الثانية.
(٥) أخرجه ابن ماجه (١/ ٥٩٩ رقم ١٨٦٤) قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢/ ٩٩ رقم ٦٧٠): هذا إسناد فيه حجاج وهو ابن أرطأة الكوفي ضعيف ومدلس وقد رواه بالعنعنة رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن حماد بن سلمة عن حجاج بن أرطأة به ورواه البيهقي في الكبرى من طريق عبد ربه بن نافع عن ابن مليكة عن محمد بن سليمان به وقال هذا الحديث إسناده مختلف فيه ومداره على الحجاج بن أرطأة قلت أي البوصيري: لم ينفرد به حجاج بن أرطأة فقد رواه ابن حبان في صحيحه عن أبي يعلى عن أبي خيثمة عن أبي حازم عن سهل بن محمد ابن أبي حثمة عن عمه سليمان بن أبي حثمة قال رأيت محمد بن مسلمة فذكره ورواه الإمام أحمد في مسنده من حديث سهل أيضا ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده هكذا بإسناده ومتنه ورواه أحمد بن منيع في مسنده من طريق الحجاج وسمى المرأة بهمة أخت الضحاك.

<<  <  ج: ص:  >  >>