للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَمَنْ دُعِيَ إِلَى وَلِيمَةٍ، أَوْ طَعَامٍ، فَوَجَدَ ثَمَّةَ لَعِبًا، أَوْ غِنَاء، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ

والمستحب التنزه من الأكل والوطء، وإن لم يتنزه فهو في سعة، بخلاف ما إذا أخبر أنه ذبيحة مجوسي فإنه يكره له أكله، ولا يسعه ذلك؛ لأن المشهود به ثمة حق الله تعالى، لا حق العبد حتى لا تزول الحرمة بإباحة العبد، فتثبت بقول الواحد؛ لأنه حجة في الديانات.

أما هاهنا المشهود به حرمة تثبت به حقا للعبد؛ لأن المشهود به كون الشيء مغصوبا في يد البائع، وشراء المغصوب حرام حقا للمالك لا لحق الله تعالى، بدليل أنه تزول الحرمة بإجازته، وكذلك حرمة أكل المغصوب باعتبار حق العبد حتى تزول بإباحته وإذنه، فلما كان كذلك كان حقا من حقوق العبد؛ فلا يثبت بشهادة الفرد؛ كما في النكاح لم يعتبر حجة لهذا، فكذا هاهنا. كذا في المبسوط والذخيرة.

قوله: (أَوْ غِنَاء) بكسر الغين: السماع، ويقال بالفارسية: (سرود) وبفتح الغين الكفاية، كلاهما ممدودان، وبكسرها بغير مد: اليسار. كذا في الصحاح (١).

وقيل: في الضابط (٢)؛ (ممدود مقصور باد مقصور ممدود باد)؛ لأن إجابة الدعوة سُنّة، سواء كانت وليمة أو غيرها، وبه قال أحمد ومالك في رواية.

وقال الشافعي: إجابة وليمة العرس واجبة وغيرها مستحبة، وبه قال مالك في رواية.

ثم غير الوليمة من الدعوات ما يستحب إتيانها، وهي ما يفعل لحسن العشرة وإرادة الألفة، وما سوى ذلك من الخرس، وهو طعام الولادة والعقيقة، والإعذار وهو طعام الختان، والوكيرة وهو طعام لبناء الدار، والنقيعة، وهي طعام القادم من السفر بالإجابة إلى الكل يستحب عندنا والشافعي. وعند أحمد ومالك جائز غير مستحب.

وأما دعوة يقصد بها قصد مذموم؛ من التطاول وابتغاء المحمدة والشكر


(١) الصحاح تاج اللغة (٦/ ٢٤٥٠).
(٢) إبهام في أصل المخطوط.

<<  <  ج: ص:  >  >>