قوله:(ومنها) أي: ومن الديانات (الحل والحرمة إذا لم يكن فيه زوال ملك) مثل الإخبار بحل الطعام وحرمته؛ لأنه ليس من ضرورة الانتفاع زوال ملك اليمين، كعصير إذا تخمر، فاعتبر أمر ديننا، وخبر الواحد مقبول فيه.
أما إذا كان فيه زوال ملك، كما إذا أخبرت امرأة واحدة أو رجل واحد ثقة، رجلًا أن زوجته معه ارتضعا من امرأة واحدة؛ لم تثبت الحرمة حتى لا يجب التفريق، ولم يقبل خبرها إلا على قول أحمد والحسن البصري؛ أنه يقبل خبر المرضعة فقط، وقد مر في الرضاع.
وفي فتاوى قاضي خان والكافي: والأفضل أن يتنزه؛ لأن شهادة الواحد حجة في التنزيه، كشهادة رجل عدل بالطلاق البائن أو الثلاث، فالحاكم يحول بينهما، وإن كان لا يفضي إلى زوال الملك، كذا هنا. هكذا في المبسوط والذخيرة.
ومن التفريعات: ما لو اشترى مسلم لحمًا، فأخبره مسلم ثقة أنه ذبحه مجوسي؛ يكره له أكله وبيعه؛ لأنه أخبر بحرمة العين، وهو خبر ديني فتتم الحجة بخبر الواحد، وتبقى العين مملوكة؛ لأن نقض الملك لا يجوز بخبر الواحد، وحرمة الأكل تنفصل عن زوال الملك، كالدهن النجس، وكالمباح له الطعام إذا نهى عن أكله يحرم عليه الأكل بدون زوال الملك، فهذا الاعتبار يوجب الحرمة، لكن الحل في هذه العين ثبت بسبب الملك لا بسبب الإباحة.
والملك لم يزل بشهادة الفرد، فيجب ألا تزول الإباحة، كما في النكاح على ما ذكرنا؛ فإذا اجتمع ما يوجب الحل وما يوجب الحرمة أثبتنا أمرًا بين أمرين، وهو الكراهة بخلاف النكاح، فإنا أثبتنا فيه التنزه لا غير؛ لما قلنا أن الحرمة لا تنفصل عن زوال الملك، والحل لا ينفصل عن ثبوت الملك، فلم تثبت الكراهة؛ لأنه لم يلزم الملك.
وكذا لو اشترى جارية أو ملك طعامًا هبة، أو ملكهما ميرانا؛ فأخبر ثقة أنه لفلان غصبه البائع أو الميت أو الواهب.