للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (وَالأَفْضَلُ أَنْ يَذْبَحَ أُضْحِيَّتَهُ بِيَدِهِ إِنْ كَانَ يُحْسِنُ الذَّبْحَ) وَإِنْ كَانَ لَا يُحْسِنُهُ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِغَيْرِهِ، وَإِذَا اسْتَعَانَ بِغَيْرِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَشْهَدَهَا بِنَفْسِهِ لِقَوْلِهِ لِفَاطِمَةَ : «قُومِي فَاشْهَدِي أُضْحِيَّتَكِ، فَإِنَّهُ يُغْفَرُ لَكِ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهَا كُلُّ ذَنْبٍ». قَالَ: وَيُكْرَهُ أَنْ يَذْبَحَهَا الكِتَابِيُّ لِأَنَّهُ عَمَلٌ هُوَ قُرْبَةٌ، وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا، فَلَوْ أَمَرَهُ فَذَبَحَ: جَازَ، لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ، وَالقُرْبَةُ أُقِيمَتْ

والعجب من الأئمة الثلاثة حيث قالوا: الانتفاع باللبن يجوز، ولكن بشعرها وصوفها وولدها لا يجوز، وقالوا في الفرق بينهما: إن اللبن يتولد من غذائها وعلفها، وهو القائم به فجاز صرفه إليه بخلاف الصوف، ولأن الصوف ينتفع به على الدوام، فجرى مجرى جلدها وأجزائها، واللبن يشرب شيئًا فشيئا، فجرى مجرى منافعها وركوبها، وهو ضعيف كما ترى.

قوله: (ولو أمره) أي: الكتابي (جاز) ولكن يكره، وبه قال الشافعي وأحمد وأبو ثور وابن المنذر.

وقال مالك: لا يجوز أن يذبحها إلا مسلم، وهكذا حكي عن أحمد؛ لما روي عنه قال: «لا يذبح ضحاياكُمْ إلَّا طاهر» (١). وقال جابر: لا يذبح النسك إلا مسلم.

ولنا؛ أن من جاز له ذبح غير الأضحية جاز له ذبح الأضحية، ويجوز أن يتولى الكافر ما كان قربة لمسلم، كبناء المساجد والقناطر، ولكن يكره؛ لما أن إقامة القربة بيده أولى من يد الكافر، ولهذا الأولى أن يذبحها بنفسه؛ لأنه عبادة، فمباشرته بيده أولى، وإن استناب غيره (ينبغي أن يشهدها) أي: يحضرها، كما ذكر في المتن بأنه أمر فاطمة بالإحضار.

وفي آخر الحديث: «أما إِنَّهُ يُجاءُ بِلَحمِها ودَمِها يوم القيامة فيوضع في ميزانك وسبعين ضعفًا» (٢)، ولأنه ضحى الكبشين بيده، ووضع رجله على صفاحهما، ونحر البدنات الست بيده.


(١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٥/ ٢٣٨) رقم (١٠٥٢٤) من قول علي بن أبي طالب موقوفا.
(٢) أخرجه البيهقي (٩/ ٢٨٣ رقم ١٩٦٣٥) من حديث علي .
وقال: عمرو بن خالد ضعيف.

<<  <  ج: ص:  >  >>