للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

تَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ، لِأَنَّ القُرْبَةَ انْتَقَلَتْ إِلَى بَدَلِهِ، وَقَوْلُهُ : «مَنْ بَاعَ جِلْدَ أُضْحِيَّتِهِ فَلَا أُضْحِيَةَ لَهُ» يُفِيدُ كَرَاهَةَ البَيْعِ، وأَمَّا البَيْعُ فَجَائِزٌ لِقِيَامِ المِلْكِ وَالقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ. قَالَ: (وَلَا يُعْطِي أُجْرَةَ الجَزَّارِ مِنَ الْأَضْحِيَّةِ) لِقَوْلِهِ لِعَلِيٌّ : «تَصَدَّقْ بِجِلَالِهَا وَخِطَامِهَا وَلَا تُعْطِ أَجْرَ الجَزَّارِ مِنهَا شَيْئًا» وَالنَّهْيُ عَنْهُ نَهْي عَنْ البَيْعِ أَيْضًا، لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى البَيْعِ. قَالَ: (وَيُكْرَهُ أَنْ يَجُزَّ صُوفَ أُضْحِيَّتِهِ، وَيَنْتَفِعَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَهَا) لِأَنَّهُ التَزَمَ إِقَامَةَ القُرْبَةِ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا، بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الذَّبْحِ، لِأَنَّهُ أُقِيمَتْ القُرْبَةُ بِهَا كَمَا فِي الهَدْيِ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَحْلُبَ لَبَنَهَا فَيَنْتَفِعَ بِهِ كَمَا فِي الصُّوفِ.

قوله: (وَلَا يُعْطِي أُجْرَةَ الْجَزَّارِ مِنْ الْأَضْحِيَّةِ) عند أهل العلم، ورخص الحسن وعبد الله بن عبيد بن عمر في إعطائه الجلد. ولنا ما رواه في الكتاب متفق عليه، أما لو أعطاه لفقره أو على سبيل الهدية فلا بأس به.

قوله: (ويكره أن يجز صوف أضحيته)، وعن أحمد: إن كان الجز أنفع لها؛ بأن كان في أيام الربيع لا يكره.

قوله: (وَيَنْتَفِعَ بِهِ) أي باللبن. وقال الشافعي وأحمد: إن كان الحلب يضر بها أو ينقص لحمها؛ لم يكن له حلبه، وإلا فله حلبه والانتفاع باللبن.

وعندنا؛ إذا كان يضر لا يحلبها، ولكن يرش على الضرع الماء. وقلنا: لما أعدها للقربة بجميع أجزائها، فكان صرف شيء منها إلى حاجة نفسه في معنى الرجوع عن الصدقة فيكره، بخلاف ما بعد الذبح لإقامة القربة، والانتفاع بعد إقامة القربة مطلق شرعًا.

قالوا: هذا إذا كان بقرب من أيام النحر، أما إذا كان بالبعد منها لا يفيد الرش؛ بل يحلبها ويتصدق باللبن، وهذه الكراهة في الحلب والصوف في التي عينها الفقير، أما في غيرها [لا] (١).


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>