للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَالجِرَابِ وَالغِرْبَالِ وَنَحْوِهَا، لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهِ غَيْرُ مُحَرَّمِ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ مَا يَنْتَفِعُ بِعَيْنِهِ فِي البَيْتِ مَعَ بَقَائِهِ اسْتِحْسَانًا، وَذَلِكَ مِثْلُ مَا ذَكَرْنَا، لِأَنَّ لِلْبَدَلِ حُكْمَ المُبْدَلِ، وَلَا يَشْتَرِي بِهِ مَا لَا يَنْتَفِعُ بِهِ، إِلَّا بَعْدَ اسْتِهْلَاكِهِ كَالخَلِّ وَالْأَبَازِيرِ اعْتِبَارًا بِالبَيْعِ بِالدَّرَاهِمِ.

وَالمَعْنَى فِيهِ: أَنَّهُ تَصَرُّفٌ عَلَى قَصْدِ التَّمَوُّلِ، وَاللَّحْمُ بِمَنْزِلَةِ الجِلْدِ فِي الصَّحِيحِ، فَلَوْ بَاعَ الجِلْدَ أَوْ اللَّحْمَ بِالدَّرَاهِمِ، أَوْ بِمَا لَا يَنْتَفِعُ بِهِ إِلَّا بَعْدَ اسْتِهْلَاكِهِ:

المأكول، وفسره النبي بفعله، وابن عمر بقوله، وابن مسعود بأمره.

قوله: (ونحوها) كالدلو والمنخل ولا خلاف فيه لأحد.

قوله: (أن يشتري به) أي: بجلد الأضحية (ما ينتفع بعينه) مثل ما ذكرنا من (الجراب والغربال).

وقال الأوزاعي: يجوز بكل ما يعار في البيت مثل الفأس والقدر والمنخل والميزان.

وقال الشافعي وأحمد لا يجوز بيعها بأي شيء كان؛ لأنه نهى أن يعطى أجرة الجزار منها، والنهي عنه نهي عن البيع؛ لأنه في معنى البيع، ولأنه صار لله تعالى فكيف يجوز بيعها؟. وعندنا لا بأس ببيعه كما ذكرنا، وبه قال مالك.

ولو باع لحمها حتى يتصدق بثمنها جاز؛ لما روي عن ابن عمر أنه يبيع الجلد ويتصدق بثمنه، وفي الأجناس: ليس له بيع لحمها حتى (١) يتصدق بثمنها، وليس له في اللحم أن يطعم أو يأكل.

وفي فتاوى قاضي خان لو اشترى بجلدها جرابًا يجوز، ولو اشترى بلحمها جرابًا لا يجوز، ولو اشترى بجلدها لحما للأكل لا يجوز إلا في رواية عن محمد، وروى ابن سماعة عن محمد: لو اشترى بلحمها ثوبًا فلا بأس بلبسه.

وقوله: (والصحيح)؛ احتراز عن رواية الأجناس.


(١) في الأصل: (على)، والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>