ولنا أنه ﷺ نحر خمس بدنات ولم يأكل منهن شيئًا، وقال:«من شاءَ فَلْيَقْتَطِعْ»(١)، ولأنها ذبيحة يتقرب بها إلى الله تعالى؛ فلم يجب الأكل منها كالعقيقة والأمر للاستحباب أو للإباحة؛ كالأمر بأكل الثمار والزروع والنظر إليها.
وقوله:(لما روينا) أراد به قوله ﷺ: «فَكُلُوا مِنها وادَّخِروا». وقوله:(والإطعام) بالرفع عطف على قوله: (الأكل والادخار).
القانع: السائل من القنوع لا من القناعة، يقال: قنع قنوعًا: إذا سأل وقنع قناعة: إذا رضي، والمعتر الذي يتعرض للسؤال ولا يسأل. كذا في المغرب.
وقال الشافعي في القديم: يجعلها نصفين: يأكل نصفاً ويتصدق بنصف؛ لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَ﴾ [الحج: ٢٨] وفي الجديد: يستحب أكل الثلث كما قال أكثر أهل العلم؛ لما روي أنه ﷺ يُطعم أهل بيته الثلث، ويُطعم جيرانه الثلث، ويتصدَّقُ على السُّؤَالِ بالثلث (٢)، وهكذا قاله ابن مسعود وابن عمر، ولم يعرف لهما مخالف في الصحابة، فكان إجماعًا. ولأنه تعالى قال: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَ﴾ [الحج: ٣٦] كما ذكره في الكتاب، وأما في الآية التي تمسك بها أصحاب الشافعي ما بين [قدر](٣)
(١) أخرجه أبو داود (٢/ ١٤٨ رقم ١٧٦٥)، والحاكم (٤/ ٢٤٦ رقم ٧٥٢٢) من حديث عبد الله بن قرط ﵁ -. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (٢) أخرجه أبو موسى الأصفهاني من حديث ابن عباس مرفوعا وقال: حديث حسن. كما في مرعاة المفاتيح (٥/ ١٢٠). (٣) بياض بالأصل والمثبت من النسخة الثانية.