للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بِإِنَابَتِهِ وَنِيَّتِهِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا أَمَرَ المَجُوسِيَّ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ فَكَانَ إِفْسَادًا.

قَالَ: (وَإِذَا غَلِطَ رَجُلَانِ، فَذَبَحَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُضْحِيَةَ الْآخَرِ: أَجْزَأَ عَنْهُمَا، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا) وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ، وَأَصْلُ هَذَا: أَنَّ مَنْ ذَبَحَ أُضْحِيَةَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ لَا يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ ضَامِنٌ لِقِيمَتِهَا، وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ الأُضْحِيَّةِ فِي القِيَاسِ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ، وَفِي الاسْتِحْسَانِ: يَجُوزُ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى الذَّابِحِ، وَهُوَ قَوْلُنَا.

وَجْهُ القِيَاسِ: أَنَّهُ ذَبَحَ شَاةَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَيَضْمَنُ، كَمَا إِذَا ذَبَحَ شَاةٌ اشْتَرَاهَا القَصَّابُ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ: أَنَّهَا تَعَيَّنَتْ لِلذَّبْحِ لِتَعَيُّنِهَا لِلْأُضْحِيَّةِ، حَتَّى وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُضَحِّيَ بِهَا بِعَيْنِهَا فِي أَيَّامِ النَّحْرِ. وَيُكْرَهُ أَنْ يُبْدِلَ بِهَا غَيْرَهَا فَصَارَ المَالُ مُسْتَعِينًا بِكُلِّ مَنْ يَكُونُ أَهْلًا لِلذَّبْحِ أَذِنَا لَهُ دَلَالَةٌ، لِأَنَّهَا تَفُوتُ بِمُضِيِّ هَذِهِ الأَيَّامِ، وَعَسَاهُ

(فكان إفسادًا) لا تقربا.

قوله: (وهو) أي: القياس قول زفر، وبه قالت الأئمة الثلاثة؛ لأنه متعد في ذبح شاة غيره، فيكون ضامنًا، ولأن التضحية قربة فلا تتأدى إلا بنية أو استنابة، فلم توجد حيث فعل الغير بغير إذنه.

(حتى وجب عليه أن يضحي بها بعينها) أي: فيما إذا كان فقيرًا أو اشتراه بنية الأضحية كما ذكرنا.

ويكره أن يستبدل بها غيرها؛ إذا كان غنيا، أما في الفقير لا يجوز الاستبدال، ولكن يجوز استبدالها بخير منها عند أبي حنيفة ومحمد وأحمد ومالك في المنذورة وغيره.

وعند الشافعي وأبي يوسف وأبي الخطاب الحنبلي لا يجوز؛ لأنه قد جعلها الله تعالى، فلم يملك أن يتصرف فيها بالاستبدال كالوقف.

ولنا ما روي أنه «ساقَ مِائَةَ بَدَنَةٍ في حَجَّتِهِ» (١)، وقدم علي من اليمن فأشركه فيها. رواه مسلم (٢)، وهذا نوع من الهبة أو بيع.

قوله: (آذِنَا لَهُ دَلَالَةً) والإذن دلالةً كالإذن صريحًا، كما في شرب ماء السقاية.


(١) أخرجه البخاري (٢/ ١٧٢) رقم (١٧١٨) من حديث علي .
(٢) أخرجه البخاري (٣/ ١٤١ رقم ٢٥٠٥) من حديث ابن عباس .

<<  <  ج: ص:  >  >>