يُهدِي دَجاجةً، ثم كمَنْ يُهدِي بيضةً» (١) والعصفور قريب إلى البيضة.
ولأن التقرب إلى الله تعالى بكل ما لم يمنعه قرآن ولا سنة حسن، قال تعالى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ [الحج: ٧٧]، وحكي عن الحسن بن صالح أن بقرة الوحشي تجزئ عن سبعة، والظبي عن واحد.
ولنا قوله تعالى: ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِّنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٣٤] وهي الإبل والبقر والغنم، ولأن الإراقة عرفت قربة بخلاف القياس في هذه الثلاثة، فلا يتعدى عنها.
والمراد من الحديث بيان قدر الثواب لا أنه تجوز التضحية، يعني له ثواب الصدقة، ولهذا لم يُجوّز النبي ﷺ غير الجذع من الضأن؛ فعلى قياس قول (٢) الظاهري ينبغي أن يجوز.
قوله:(الجذع من الضأن وقيد من الضأن)؛ لأنه لا يجوز من غيره، وعن ابن عمر والزهري: لا يجوز الجذع من الضأن كما لا يجوز من غيره.
ولنا ما روى أبو هريرة وغيره أنه ﷺ قال:«إلَّا مُسِنَّةً فَإِنْ عَسُرَ عليكُم؛ فاذْبَحُوا الجَذَعَ مِنْ الضَّانِ»(٣).
قوله:(في مذهب الفقهاء) قيد به؛ لأن عند أهل اللغة: الجذع من الشاة: ما تمت له سنة.
(١) أخرجه النسائي (٣/ ٩٧) رقم (١٣٨٥) من حديث أبي هريرة ﵁، وهو في البخاري (٢/٣ رقم ٨٨١)، ومسلم (٢/ ٥٨٢ رقم ٨٥٠) بنحوه بأتم من ذلك. (٢) في الأصل: (الظاهر)، والمثبت من النسخة الثانية. (٣) تقدم تخريجه قريبا.