للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ذَبْحُ إِحْدَاهُمَا، وَعَلَى الفَقِيرِ ذَبْحُهُمَا (وَلَوْ أَضْجَعَهَا فَاضْطَرَبَتْ، فَانْكَسَرَتْ رِجْلُهَا فَذَبَحَهَا، أَجْزَأَهُ اسْتِحْسَانًا) عِنْدَنَا، خِلَافًا لِزُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، لِأَنَّ حَالَةَ الذَّبْحِ وَمُقَدِّمَاتِهِ مُلْحَقَةٌ بِالذَّبْحِ، فَكَأَنَّهُ حَصَلَ بِهِ اعْتِبَارًا وَحُكْمًا (وَكَذَا لَوْ تَعَيَّبَتْ فِي هَذِهِ الحَالَةِ فَانْفَلَتَتْ، ثُمَّ أُخِذَتْ مِنْ فَوْرِهِ، وَكَذَا بَعْدَ فَوْرِهِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ) (*) لِأَنَّهُ حَصَلَ بِمُقَدِّمَاتِ الذَّبْحِ.

قَالَ: (وَالأُضْحِيَّةُ مِنْ الإِبِلِ وَالبَقَرِ وَالغَنَمِ) لِأَنَّهَا عُرِفَتْ شَرْعًا، وَلَمْ تُنْقَلْ التَّضْحِيَةُ بِغَيْرِهَا مِنْ النَّبِيِّ : وَلَا مِنْ الصَّحَابَةِ . قَالَ:

الأولى التي في أيام النحر؛ لأنها وقعت قبل وجوب التصدق؛ إذ التصدق يجب بعينها حية بعد أيام النحر؛ للعجز احتياطا كما ذكر في الأصول، ولو لم يتصدق بعينها في أيام النحر، تصدق بعينها حية بعد الأيام لما ذكرنا.

قوله: (وعلى الفقير ذبحهما) هذا على ظاهر الرواية لا على رواية الزعفراني واختيار شمس الأئمة واختار في فتاوى الظهيرية ظاهر الرواية.

قوله: (فانكسر (١) رجلها) لا فائدة في تخصيص انكسار الرجل؛ لأنها لو تعيبت بكل عيب مانعة من الأضحية، فالحكم كذلك. وبه صرح في [المبسوط.

قوله: (خلافًا لِزُفَرَ والشافعي)، وبه قال أحمد وأصحاب الظاهر؛ لأنها صارت معينة قبل الذبح؛ فلم تجز تضحيته.

وقلنا: إن هذا مما لا] (٢) يستطاع الامتناع عنه، فقد تنقلب السكين من يده فتصيب عينها أو رجلها، فيجعل ذلك عفوا؛ لدفع الحرج.

قوله: (والأضحية من الإبل والبقر والغنم) وبه قالت الأئمة الثلاثة.

وقال أصحاب الظاهر: يجوز بكل حيوان وحشي وإنسي، وكذا بكل طائر يؤكل لحمه وحشي وإنسي؛ لحديث أبي هريرة أنه قال: «مَثَلُ المُهَجَّر إِلَى الجُمعةِ كَمَثَلِ مَنْ يُهدِي بدنةً، ثم كمَن يُهدِي بقرةً، ثم كمن يُهْدِي شاةً، ثم كَمَنْ


(*) الراجح: قول محمد.
(١) كذا في النسختين، والذي في المتن: (فانكسرت).
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، وأثبتناه من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>