ويتصدق بالدينار، ففيه دليل أنها تجب بمجرد الشراء، ولأن الشراء من الفقير كالنذر بها عادة وعرفًا؛ إذ لا يوجد فقير يشتري بنيتها ولا يضحي بها، كذا قيل، وكذا المنذور إذا لم يعيّنه، أما إذا عينه يجوز تضحيته.
وفي الذخيرة: قال بعض مشايخنا: تصير واجبة بنية الأضحية موسرًا كان المشتري أو معسرا.
وذكر شيخ الإسلام: إذا كان المشتري [موسرًا](١) لا تصير واجبة بالشراء بنية الأضحية باتفاق الروايات، وإن كان معسرًا؛ ففي ظاهر الرواية تجب، وبه قال مالك.
وروى الزعفراني أنها لا تجب، وإليه أشار شمس الأئمة، واتفقوا على أنها لا تجب بمجرد النية للأضحية، حتى لو كان له شاة؛ فنوى أن يضحى بها ولم يذكر بلسانه شيئًا، لا تصير واجبة للأضحية.
إذا وجبت عليه بإيجابه أو بشرائه بنية الأضحية وهو معسر؛ فعلى قول من قال بوجوبها؛ إن تصدق بعينها في أيام النحر ولم يضحها فعليه مثلها؛ لأن الواجب عليه الإراقة.
وإنما ينتقل إلى التصدق عند العجز، وذلك بعد أيام النحر، فإذا تصدق ما وجب عليه لزمه مثلها في أيام النحر، وبعدها تصدق بقيمتها، ولا تجزئه الصدقة
= والترمذي (٢/ ٥٤٩ رقم ١٢٥٧) والذي فيه أن النبي ﷺ قال له: «ضح بالشاة، وتصدق بالدينار» وهو منقطع قال الترمذي: حديث حكيم بن حزام، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وحبيب بن أبي ثابت لم يسمع عندي من حكيم بن حزام. وإنما الجزء المرفوع في الحديث الذي ذكره الشارح قاله النبي ﷺ لعروة البارقي كما عند الترمذي (٢/ ٥٥٠ رقم ١٢٥٨) وصححه ابن الملقن في البدر المنير (٦/ ٤٥٣) والحديث بنحوه أخرجه البخاري (٤/ ٢٠٧ رقم ٣٦٤٢) وأبو داود (٣/ ٢٥٦ رقم ٣٣٨٤). (١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.