للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَهِيَ الَّتِي لَا أَسْنَانَ لَهَا؛ فَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْأَسْنَانِ الكَثْرَةُ وَالقِلَّةُ، وَعَنْهُ: إِنْ بَقِيَ مَا يُمْكِنُهُ الِاعْتِلَافُ بِهِ أَجْزَأَهُ لِحُصُولِ المَقْصُودِ. (وَالسَّكَّاءُ): وَهِيَ الَّتِي لَا أُذُنَ لَهَا خِلْقَةٌ (لَا تَجُوزُ)، لِأَنَّ مَقْطُوعَ أَكْثَرِ الْأُذُنِ إِذَا كَانَ لَا يَجُوزُ فَعَدِيمُ الأُذُنِ أَوْلَى (وَهَذَا) الَّذِي ذَكَرْنَاهُ إِذَا كَانَتْ هَذِهِ العُيُوبُ قَائِمَةً وَقْتَ الشَّرَاءِ، وَلَوْ اشْتَرَاهَا سَلِيمَةً ثُمَّ تَعَيَّبَتْ بِعَيْبٍ مَانِعٍ: إِنْ كَانَ غَنِيًّا فَعَلَيْهِ غَيْرُهَا، وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا تُجْزِئُهُ هَذِهِ لِأَنَّ الوُجُوبَ عَلَى الغَنِيِّ بِالشَّرْعِ ابْتِدَاءً لَا بِالشَّرَاءِ، فَلَمْ تَتَعَيَّنْ بِهِ، وَعَلَى الفَقِيرِ بِشِرَائِهِ بِنِيَّةِ الْأُضْحِيَّةِ فَتَعَيَّنَتْ،

العلماء أن كل عيب يؤثر في اللحم يمنع، وإلا فلا.

السَّكَّاءُ: من السَّكَكِ، وهو صِغَرُ الأذن، وعند الفقهاء: التي لا أذن لها، أي: الصِّماخ. كذا في المغرب (١).

قوله: (وَعَلَى الْفَقِيرِ بِشِرَائِهِ بِنِيَّةِ الْأُضْحِيَّةِ فَتَعَيَّنَتْ) أي: هذه الشاة المشتراة بنية الأضحية، وهذا يصير مثل الواجب بالنذر، والواجب على الغني.

وعند الشافعي وأحمد ومالك والزهري والثوري والنخعي والحسن وعطاء: أجزأته هذه المعينة، ولا يلزم عليه أخرى بناء على أن الأضحية غير واجبة، ولو أوجبها بالنذر فكذلك أيضًا عندهم؛ لأن الوجوب تعلق بعينها لا بالذمة، والشراء بنية الأضحية لا يتعين للأضحية عندهم.

وعندنا يتعين، فكان عندنا الأضحية واجبة في ذمة الموسر والمعسر بنية الشراء.

لهم: القُرب إنما تلزم بالنذر (٢)، أو بالشروع، ولم يوجد واحد.

وقلنا: دفع النبي إلى حكيم بن حزام دينارًا ليشتري بها أضحية، فاشترى شاة فباعها بدينارين، ثم اشترى بدينار شاة، فجاء بالشاة والدينار إلى النبي ، فقال له: «بارك اللهُ فِي صَفْقَتِكَ» (٣)، فأمر أن يضحي بالشاة،


(١) المغرب للمطرزي (ص: ٢٣٠).
(٢) ليست في الأصل، وثبته من النسخة الثانية.
(٣) وقع للشارح هنا وهم؛ فحديث حكيم بن حزام أخرجه أبو داود (٣/ ٢٥٦ رقم ٣٣٨٦)، =

<<  <  ج: ص:  >  >>