للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

المِقْدَارِ فِي غَيْرِ العَيْنِ مُتَيَسِّرٌ، وَفِي العَيْنِ قَالُوا: تُشَدُّ العَيْنُ المَعِيبَةُ بَعْدَ أَنْ لَا تَعْتَلِفَ الشَّاةُ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ، ثُمَّ يُقَرَّبُ العَلَفُ إِلَيْهَا قَلِيلًا قَلِيلًا، فَإِذَا رَأَتْهُ مِنْ مَوْضِعِ أُعْلِمَ عَلَى ذَلِكَ المَكَانِ ثُمَّ تُشَدُّ عَيْنُهَا الصَّحِيحَةُ وَقُرِّبَ إِلَيْهَا العَلَفُ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى إِذَا رَأَتْهُ مِنْ مَكَانَ أُعْلِمَ عَلَيْهِ. ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى تَفَاوُتِ مَا بَيْنَهُمَا، فَإِنْ كَانَ ثُلُنَا فَالذَّاهِبُ الثُّلُثُ، وَإِنْ كَانَ نِصْفًا فَالنِّصْفُ. قَالَ: (وَيَجُوزُ أَنْ يُضَحِّيَ بِالجَمَّاءِ) وَهِيَ الَّتِي لَا قَرْنَ لَهَا، لِأَنَّ القَرْنَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مَقْصُودٌ، وَكَذَا مَكْسُورَةُ القَرْنِ لِمَا قُلْنَا (وَالخَصِيِّ)

وقلنا: هذا نهي تنزيه؛ لأن اشتراط السلامة من ذلك يشق؛ إذ لا يكاد يوجد سالما من هذا، وتأويل الحديث عندنا؛ هذا إذا كان الأذن مقطوعا، وكان الذاهب أكثر من النصف، أو أكثر من الثلث على حسب الاختلاف.

قوله: (ويجوز أن يضحى بالجماء) ولا خلاف فيه لأحد، وكذا مكسورة القرن لما قلنا أنه (لا يتعلق به مقصود) وبه قال الشافعي.

وقال أحمد: إن انكسر أكثر من نصف القرن لا يجوز؛ لما روي عن علي أنه قال: نهى النبي أن يضحى بأعضب الأذن والقرن، والعضب: الكسر بالنصف، فأكرهت ذلك، رواه أبو داود (١).

وقال مالك: إن كان قرنها يدمى لم يجز، وإلا جاز؛ لأن بالإدماء تصير كالمريضة.

وفي الكتاب: حديث عليّ لا يخلو من أن يكون مقدما على حديث البراء، وهو ما روي أنه قال: «أربعٌ لا تُجزِئُ في الأضاحي: العوراء البَيِّنُ عَوَرُها … » الحديث (٢) فيكون منسوخا بحديث البراء، أو متأخرًا، فيكون حديث علي زائدا عليه، وما علمنا ثبوته لم نجعله منسوخا بالشك، فيكون واجب العمل، وفيه ترجيح قول أحمد.

أما الجواب لحديث علي فأصحابنا قالوا: إن العيب اليسير لا يمنع


(١) أخرجه أبو داود (٣/ ٩٨ رقم ٢٨٠٥) والترمذي (٣/ ١٤٢) رقم (١٥٠٤) من حديث علي . وقال: حسن صحيح.
(٢) تقدم تخريجه قريبا.

<<  <  ج: ص:  >  >>