للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فِي الصَّلَاةِ، وَيُرْوَى الثُّلُثُ، لِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ الوَصِيَّةِ: «الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ» وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: إِذَا بَقِيَ الأَكْثَرُ مِنْ النِّصْفِ أَجْزَاهُ، اعْتِبَارًا لِلْحَقِيقَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ (*).

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: أَخْبَرْتُ بِقَوْلِي أَبَا حَنِيفَةَ، فَقَالَ: قَوْلِي هُوَ قَوْلُكَ. قِيلَ: هُوَ رُجُوعٌ مِنهُ إِلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ قَوْلِي قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِكَ. وَفِي كَوْنِ النِّصْفِ مَانِعًا رِوَايَتَانِ عَنْهُمَا كَمَا فِي انْكِشَافِ العُضْوِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، ثُمَّ مَعْرِفَةُ

قوله: (قولي قريب من قولك) أي: القول الذي هو أن الأكثر من الثلث مانع لا ما دونه، كان أقرب إلى قول أبي يوسف الذي هو أكثر من النصف إذا بقي أجزاؤه بالنسبة إلى أن الربع مانع.

قوله: (وفي كون النصف مانعاً روايتان) لأن القليل عفو، والنصف ليس بقليل؛ لأن ما يقابله ليس بكثير، وفي رواية: غير مانع؛ لأن المانع هو الكثير، والنصف غير كثير؛ لأن ما يقابله ليس بقليل، وقد مر في الصلاة.

ولكن ذكر في المبسوط (١)؛ أن النصف مانع مطلقا، فقال: لما استوى المانع والمُجوّز يترجح المانع احتياطا، أما الشَّقُّ في الأذن عيب يسير، ألا ترى أنه يفعل ذلك للعلامة بمنزلة السِّمَة، فلا يمنع الجواز، ولا يعلم فيه خلاف.

وفي المبسوط (٢): ومن العلماء من قال: لا يجوز.

ويروى ذلك عن أحمد، أما ظاهر مذهبه أنه يجوز، ولكن يكره.

وجه عدم الجواز أنه ؛ «نهَى أن يُضحى بمقابلةٍ ولا مدابرة ولا خرقاء ولا شرقاء» رواه أبو داود والنسائي (٣).

فالشرقاء: أن يكون الخرق في أذنها طولا، والخرقاء: أن يكون عرضًا، والمقابلة: قطع في مقدم أذنها، والمدابرة: قطع في مؤخر أذنها.


(*) الراجح: قول الصاحبين.
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٢/١٦).
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٢/١٦).
(٣) أخرجه أبو داود (٣/ ٩٧ رقم ٢٨٠٤)، والترمذي (١٣٨٣) رقم (١٤٩٨)، والنسائي (٧/ ٢١٦ رقم ٤٣٧٢)، وابن ماجه (٢/ ١٠٥٠ رقم ٣١٤٣) من حديث علي . قال الترمذي: حسن
صحيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>