للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مَرَضُهَا، وَالعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي»، قَالَ: (وَلَا تُجْزِئُ مَقْطُوعَةُ الْأُذُنِ وَالذَّنَبِ). أَمَّا الأُذُنُ فَلِقَوْلِهِ : «اسْتَشْرِفُوا العَيْنَ وَالْأُذُنَ» أَيْ أَطْلُبُوا سَلَامَتَهُمَا. وَأَمَّا الذَّنَبُ: فَلِأَنَّهُ عُضْوٌ كَامِلٌ مَقْصُودٌ فَصَارَ كَالأُذُنِ. قَالَ: (وَلَا الَّتِي ذَهَبَ أَكْثَرُ أُذُنِهَا وَذَنَبِهَا، وَإِنْ بَقِيَ أَكْثَرُ الأُذُنِ وَالذَّنَبِ: جَازَ) لِأَنَّ لِلْأَكْثَرِ حُكْمَ الكُلِّ بَقَاءً وَذَهَابًا، وَلِأَنَّ العَيْبَ اليَسِيرَ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ فَجُعِلَ عَفْوًا، وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي مِقْدَارِ الأَكْثَرِ. فَفِي الجَامِعِ الصَّغِيرِ عَنْهُ: وَإِنْ قُطِعَ مِنْ الذَّنَبِ، أَوْ الأُذُنِ، أَوْ العَيْنِ، أَوْ الأَلْيَةِ، الثُّلُثُ أَوْ أَقَلُّ أَجْزَاهُ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ، لَمْ يُجْزِهِ، لِأَنَّ الثُّلُثَ تَنْفُذُ فِيهِ الوَصِيَّةُ مِنْ غَيْرِ رِضَا الوَرَثَةِ فَاعْتُبِرَ قَلِيلًا، وَفِيمَا زَادَ لَا تَنْفُذُ إِلَّا بِرِضَاهُمْ فَاعْتُبِرَ كَثِيرًا، وَيُرْوَى عَنْهُ، الرُّبُعُ، لِأَنَّهُ يَحْكِي حِكَايَةَ الكَمَالِ عَلَى مَا مَرَّ

والمراد من المريضة: هي التي يتبين أثره عليها؛ لأن ذلك ينقص لحمها، وبه قال أحمد في الأصح.

وقال الشافعي والقاضي الحنبلي: المراد بالمريضة: الجرباء؛ لأن الجرب يُفسد اللحم ويُهزِل إذا كثر، وهذا تقييد للمطلق، وتخصيص للعموم بلا دليل.

قوله: (ولا التي ذهب أكثر أذنها وذنبها) وبه قال الشافعي وأحمد.

وقال مالك: إن ذهب كل الأذن لا يجوز، ولو ذهب ما دونه يجوز، وبه قال عطاء.

قوله: (الثلث أو أقله (١) أجزأه) ولا خلاف فيه، وهو رواية هشام عن محمد، قال الصدر الشهيد: وهو الأصح؛ لأنه ظاهر الرواية.

قوله: (ويروى عنه) أي: عن أبي حنيفة، وهي رواية ابن شجاع عن أبي حنيفة على ما مر في الصلاة من أن انكشاف ربع العورة، وتقدير النجاسة بربع الثوب.

وفي الذخيرة: قال أبو بكر بن حامد: الثلث في حد القلة في ظاهر الرواية، وما زاد عليه كثير، وعندهما: النصف كثير، وما بين الثلث والنصف قريب.


(١) كذا في النسختين، والذي في المتن: (أقل).

<<  <  ج: ص:  >  >>