وفيها: من قال: الله علي أن أضحي شاة؛ فإن كان موسرًا فعليه أن يضحي بشاتين إلا أن يعين ما يجب عليه، وهذا لأن النذر إيجاب فينصرف إلى غير الواجب، ويحتمل الواجب تأكيدًا، فإذا نوى ما يحتمل يصح، ويجب عليه أضحية واحدة، ولو كان فقيرا فعليه شاة؛ فإن أيسر كان عليه شاتان: ما وجب بالنذر، وما وجب باليسار.
وفي الإيضاح: لا يأكل مما وجب بالنذر، فلو نذر شاة بعينه تصدق بعينها بعد مضي الوقت.
قوله:(لا تمشي إلى المنسك) يجوز بالكسر: الموضع الذي يذبح فيه، والفتح: قياس من نَسَكَ الله نُسْكًا ومَنْسَكًا: إذا ذبح لوجهه.
ولا خلاف بين العلماء في منع هذه الأربعة الإجزاء بالحديث المذكور، رواه أبو داود والنسائي.
ومعنى العوراء: البَيِّنُ عَوَرُها؛ التي قد انخسفت وذهبت؛ لأنها قد ذهبت عينها، والعين عضو مستطاب، ولو كان على عينها بياض ولم تذهب جازت للتضحية؛ لأن عورها ليس ببين، ولا ينقص ذلك لحمها. كذا قيل.
وفي المبسوط (١): والأصل في هذا أن العيب الفاحش مانع؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، واليسير من العيب غير مانع؛ لأن الحيوان قلما ينجو عن اليسير، واليسير؛ ما لا أثر له في لحمها، وللعور أثر في ذلك؛ لأنه لا يبصر بعين واحدة من العلف ما يبصر بالعينين، وقلة العلف سبب العجز، ثم العين والأذن منصوص على اعتبارهما، فإذا كانت مقطوعة الأذن لم يجز؛ لانعدام شرط منصوص، فإذا كانت مقطوعة الطرف فكذلك بالطريق الأولى.