قوله:(أو كان فقيرا تصدق) يعني إذا اشترى الفقير بنية الأضحية شاة، يجب عليه التضحية عندنا، خلافًا للشافعي وأحمد، أو ما يجب بالنذر بلا خلاف.
ثم عند الشافعي وأحمد يذبحها ويصنع بالمذبوح ما يصنع بالمذبوح في وقته، وفي التطوع مخير، كأن فرق لحمها كان القربة بذلك دون الذبح؛ لأنها شاة لحم وليست بأضحية.
وعندنا تصدق بها حية إن كان فقيرا، وإن كان غنيا تصدق بقيمة شاة، اشترى أو لا، حتى لو ذبح الغني أو الفقير، ولم يتصدق بعينها لا يحل له تناولها، ويضمن فضل ما بين قيمتها مذبوحة وغير مذبوحة. كذا في الأوضح.
قوله:(كالجمعة تُقضى بعد فواتها ظهرًا)، والجامع بينهما من حيث إن قضاء ما وجب عليه في الأداء غير جنس الأداء بطريق الاحتياط، وهذا لأن التضحية وإن ثبتت قربة في أيامها بالنص، إلا أنه احتمل أن يكون التصدق بعين الشاة أو قيمتها أصلا؛ لأنه هو المشروع في باب المال كما في سائر الصدقات، وإنما تقبل منه التضحية؛ تطييبا لطعام الضيافة، كما ذكر في الأصول.
فإن قيل: لو كان التصدق أصلا؛ لكان أحب من التضحية في أيامها.
قلنا: هذا موهوم، فلم يعتبر بمقابلة المنصوص المتيقن، فإذا فات وقت المتيقن عملنا بالموهوم احتياطا، كما في الفدية إذا عجز عن الصوم.
وفي الذخيرة: من كان موسرًا في آخر الوقت فلم يُضَح، ومضى الوقت وجب عليها (١) التصدق بقيمة شاة، حتى لزمه الإيصاء بها.