للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَالتَّضْحِيَةُ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْ التَّصَدُّقِ بِثَمَنِ الأَضْحِيَّةِ، لِأَنَّهَا تَقَعُ وَاجِبَةٌ أَوْ سُنَّةٌ، وَالتَّصَدُّقُ تَطَوُّعُ مَحْضُ فَتَفْضُلُ عَلَيْهِ، لِأَنَّهَا تَفُوتُ بِفَوَاتِ وَقْتِهَا، وَالصَّدَقَةُ يُؤْتَى بِهَا فِي الْأَوْقَاتِ كُلِّهَا فَنَزَلَتْ مَنْزِلَةَ الطَّوَافِ وَالصَّلَاةِ فِي حَقِّ الْآفَاقِيِّ (وَلَوْ لَمْ يُضَحٌ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ، إِنْ كَانَ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ

ولنا؛ أن الليل تبع لليوم، فصارت وقتًا للذبح، ولهذا يجوز الرمي فيه بالإجماع، فيكون وقتا للذبح، إلا أنه يكره؛ لاحتمال الغلط في المذبح أو على الوجه المسنون.

وأما الآية ففيها ذكر، لا ذبح وتضحية، مع أن الذكر يجوز في لياليها بالإجماع، وأما الحديث ففيه عن مبشر (١) بن عبيد، وهو مذكور بوضع الحديث عمدًا، ولو صح لا حجة له فيه؛ لأنه نهى عن الذبح مطلقا، وهو يجوز الذبح فيه، مع أنه يمكن أن يكون النهي لمعنى احتمال الغلط، فيبقى محتملا، والقياس في ليلة النحر كذلك، إلا أنه ثبت ذلك بخلاف القياس، فيقتصر عليه، ولأن وقت التضحية يدخل بعد مضيها بالإجماع.

قوله: (والتضحية فيها) أي: في أيام النحر (أفضل من التصدق) أما في حق الفقير؛ لأنها تقع واجبة على ظاهر الرواية، أو سنة على رواية أخرى، وقول الشافعي وأحمد؛ لأن إراقة الدم في هذه الأيام أفضل؛ لأنه والخلفاء بعده ضحوا فيها، ولو كان التصدق أفضل لاشتغلوا به، وروت عائشة أنه قال: «ما عَمِلَ ابنُ آدمَ يومَ النّحرِ عملًا أحب إلى الله من إراقَةِ الدَّمِ» (٢).

قوله: (منزلة الطواف والصلاة في حق الآفاقي) فإن طواف التطوع أفضل في حقه [من] (٣) صلاة التطوع بمكة، بخلاف المكي؛ لما ذكر من المعنى، ولا يُعلم فيه خلاف.

قوله: (إن كان أوجب على نفسه) قيد الإيجاب غير مفيد؛ لأنه لو كان


(١) في الأصل: (مفسر) والنسخة الثانية: (ميسر) والصواب المثبت.
(٢) أخرجه الترمذي (٣/ ١٣٥ رقم ١٤٩٣)، وابن ماجه (٢/ ١٠٤٥ رقم ٣١٢٦) من حديث عائشة . قال الترمذي: حسن غريب.
(٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>