والحسن والزهري وأبو سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار؟.
قلنا: ندعي إجماع الصحابة فيكون حجة عليهم، مع أن قول أكثر الصحابة حجة بلا خلاف.
وما ذكر ابن حزم أن ما رواه عن أنس وغيره من الصحابة بثلاثة أيام ضعيف أو مجهول كلام صدر عن التعصب والألسن كذلك؛ فإن العدول مثل أحمد بن حنبل وغيره نقلوا عنهم، وما ذكر من الآية ليس على إطلاقه، فإن كثيرا من أفعال الخير تختص، فكان هذا مخصوصًا، مع أنه لم يجز في المحرم مع إطلاقه، وما روي عن حديث التيمي غريب مع أنه مرسل، وهو غير حجة عنده.
قوله:(يجوز الذبح في لياليها) والمراد الليلتان المتوسطتان لا غير لا ليلة الرابع عندنا؛ لخروج وقت التضحية بغروب الشمس من اليوم الثاني عشر، وعند الشافعي يبقى.
أما ليلة العاشر، وهي ليلة العيد، لا يجوز بإجماع العلماء؛ لأن ليلة النحر تبع لنهار عرفة بالحديث؛ رفقًا بالناس، وبقولنا قال الشافعي وأحمد وأصحاب الظاهر.
وقال مالك وأحمد في رواية: لا يجوز في الليل؛ لأنه تعالى قال: ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِّنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٣٤] وعنه ﷺ: «نهى عن الذَّبحِ بالليل»(١)، ولأنه ليل يوم يجوز الذبح فيه، فأشبه ليلة النحر، ولأن الذبح بالليل تتعذر فيه تفرقة اللحم طريا في الغالب، وقد يفوت بعض المقصود، ولهذا قالوا بكراهة الذبح فيه.
(١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١١/ ١٩٠ رقم ١١٤٥٨) من حديث ابن عباس ﵄. قال ابن حجر في التلخيص الحبير (٤/ ٣٥٢): فيه سليمان بن سلمة الخبائري، وهو متروك. ثم قال ابن حجر: وذكره عبد الحق من حديث عطاء بن يسار مرسلا، وفيه مبشر بن عبيد؛ وهو متروك.