للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

المَقَادِيرِ، وَفِي الأَخْبَارِ تَعَارُضُ فَأَخَذْنَا بِالمُتَيَقَّنِ وَهُوَ الْأَقَلُّ، وَأَفْضَلُهَا أَوَّلُهَا كَمَا قَالُوا: وَلِأَنَّ فِيهِ مُسَارَعَةٌ إِلَى أَدَاءِ القُرْبَةِ وَهُوَ الأَصْلُ إِلَّا لِمُعَارِض

عبد الرحمن وعطاء بن يسار؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَهَا لَكُمْ مِنْ شَعَيْرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ [الحج: ٣٦] وفعل الخير حسن في [كل] (١) وقت، فلم يخص وقتًا دون وقت بلا نص ولا إجماع.

ورو محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وسليمان بن يسار أنهما قالا: بلغنا أنه قال: «الأَضْحَى إلى هلالِ المُحرَّمِ لِمَنْ يَسْتَأْنِي بِذَلكَ» (٢) وهذا مرسل، وهو حجة عند الحنفيين والمالكيين.

وقال الشافعي: أربعة أيام، وبه قال عطاء والحسن، وقد روي عن علي مثله.

قوله: (وفي الأخبار تعارض) كما ذكرنا، ولأن اليوم الرابع لا يجب الرمي فيه، فلم تجز التضحية فيه كالذي بعده، ولأنه لا تعارض لقول من سمينا من الصحابة إلا رواية عن علي، وقد روي عنه مثل مذهبنا، وفي الحديث: «أيام منى … » (٣) وفي اليوم الرابع لا يجب الرمي، فلا يكون من أيام منى.

قوله: (إلا لمعارض) كما في الإسفار بالفجر، والإبراد بالظهر.

أما قول الظاهرية فلا تخص بوقت دون وقت بلا إجماع ولا نص - غير مُسَلَّم؛ لأنا قد بينا أن أحدًا من الصحابة ما قال: إلى هلال محرم، فيكون إجماعًا، مع أنا قلنا: إن الأثر في هذا كالمسموع من رسول الله .

فإن قيل: كيف يكون إجماعًا، وقد خالف فيه عطاء وعمر بن عبد العزيز


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) أخرجه أبو داود في المراسيل (ص: ٢٧٧ رقم ٣٧٧) والبيهقي في (٩/ ٢٩٧ رقم ١٩٧٣٣) عن أبي سلمة وسليمان بن يسار بلاغا.
(٣) يشير المصنف إلى حديث عبد الرحمن حمن بن يعمر مرفوعا: «الحج عرفة، من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج، أيام منى ثلاثة، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخَّرَ فلا إثم عليه» أخرجه أبو داود (٢/ ١٩٦ رقم (١٩٤٩) والترمذي (٢/ ٢٢٩ رقم ٨٨٩) والنسائي (٥/ ٢٦٤) رقم ٣٠٤٤) وابن ماجه (٢/ ١٠٠٣ رقم ٣٠١٥) قال ابن الملقن في البدر المنير (٦/ ٣٣٠): صحيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>