للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَقِيلَ: هُوَ جَائِزٌ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا. قَالَ: (وَهِيَ جَائِزَةٌ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ: يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَهُ، لِقَوْلِهِ : «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ كُلُّهَا أَيَّامُ ذَبْحٍ» وَلَنَا: مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيَّ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: أَيَّامُ النَّحْرِ ثَلَاثَةٌ، أَفْضَلُهَا أَوَّلُهَا، وَقَدْ قَالُوهُ سَمَاعًا لِأَنَّ الرَّأْيَ لَا يَهْتَدِي إِلَى

الجبانة بالناس، ويستخلف من يصلي بالضَّعَفَة في الجامع، هكذا فعل علي حين قدم الكوفة - أجزأه استحسانا (١)، وفي القياس: لا يجزئه؛ لأن هذا قبل الصلاة من وجه، وبعدها من وجه، فلا يجوز بالشك احتياطًا في العبادات، وفي الاستحسان: يجوز؛ لأن الشرط هو الذبح بعد صلاة معتبرة، وقد وجدت.

قوله: (وقيل هو) أي: العكس (جائز قياسًا واستحسانًا) لأن المسنون في العيد الخروج إلى الجبانة، فأهل الجبانة أصل، وقد صلوا، وقيل: فيه القياس والاستحسان؛ لما ذكرنا.

قال الحلواني: هذا إذا ضحى رجل ممن صلوا، أما إذا ذبح رجل من الذين لم يصلوا؛ لم يجز قياسًا واستحسانًا.

وقال الزعفراني: يجري القياس والاستحسان في الذبح بعد أمد الصلاة مطلقا، سواء ممن صلى أو لم يصل.

وذكر القدوري، الجواز مطلقا بعدما صلى إحدى الطائفتين، ولم يذكر القياس والاستحسان.

قوله: (أيام النحر ثلاثة) وبه قال مالك وأحمد والثوري، وخمسة من أصحاب رسول الله : عمر وعلي وابن عباس وابن عمر وأبو هريرة وأنس.

وقال ابن سيرين: لا يجوز الذبح إلا في يوم النحر خاصة؛ لأنها وظيفة عيد، فلا يجوز إلا في يوم واحد، كأداء الفطر يوم الفطر، وبقوله قال سعيد بن جبير، وجابر بن زيد في أهل الأمصار، وبقولنا في أهل منّى.

وقال أصحاب الظاهر: تجوز التضحية إلى هلال محرم، وبه قال سلمة بن


(١) في الأصل: (استحبابا)، والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>