للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ : يُضَحِّي مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَا مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ، فَالخِلافُ فِي هَذَا كَالخِلَافِ فِي صَدَقَةِ الفِطْرِ. وَقِيلَ: لَا تَجُوزُ التَّضْحِيَةُ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ، فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، لِأَنَّ هَذِهِ القُرْبَةَ تَتَأَدَّى بِالإِرَاقَةِ، وَالصَّدَقَةُ بَعْدَهَا تَطَوُّعُ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ، وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَأْكُلَ كُلَّهُ. وَالأَصَحُ، أَنْ يُضَحِّيَ مِنْ مَالِهِ، وَيَأْكُلَ مِنْهُ مَا أَمْكَنَهُ، وَيَبْتَاعَ بِمَا بَقِيَ مَا يَنْتَفِعُ بِعَيْنِهِ. قَالَ: (وَيَذْبَحُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَاةً، أَوْ يَذْبَحُ بَقَرَةً، أَوْ بَدَنَةً عَنْ سَبْعَةٍ) وَالْقِيَاسُ: أَنْ لَا تَجُوزَ إِلَّا عَنْ وَاحِدٍ، لِأَنَّ الإِرَاقَةَ وَاحِدَةٌ وَهِيَ القُرْبَةُ، إِلَّا أَنَّا تَرَكْنَاهُ بِالْأَثَرِ وَهُوَ مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ: نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ البَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةِ وَالبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةِ. وَلَا نَصَّ فِي الشَّاةِ، فَبَقِيَ عَلَى أَصْلِ القِيَاسِ. وَتَجُوزُ عَنْ سِتَّةِ أَوْ

أحمد. قوله: (ويَأْكُل منه) أي: الصغير يأكل من المُضَحَّى من ماله.

قوله: (ما يُنْتَفَعُ بِعَيْنِهِ) كالغربال والمُنْخُل ونحوهما، وهذا في جلد الأضحية بلا خلاف من أصحابنا، وفي اللحم روايتان، ويجيء ء بعد بيان الخلاف.

قوله: (ولا نص في الشاة) وقال مالك وأحمد والليث والأوزاعي: تجوز الشاة عن أهل بيت واحد، وكذا بقرة أو بَدَنَة؛ لأنه لما ضحى كبشين، فلما قَرَّبَ أحدهما قال: «اللَّهُمَّ هذا عن مُحَمَّدٍ وأهل بيته» وقرب الآخر وقال: «اللَّهُمَّ هذا منك ولكَ عَمَّنْ وَحْدَكَ مِنْ أُمَّتِي» (١).

وعن أبي هريرة: لما ضحى بالشاة، فجاءت ابنته وتقول: عني؟ فقال: وعنك.

وقلنا: لا يدل عن وقوعه من اثنين، بل هذا هِبَةُ ثوابها، وقد رُوي عن ابن عمر أنه قال: الشاة من واحد.


(*) الراجح: قول محمد وزفر.
(١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٨/ ١٧٨) من حديث أبي هريرة وقال: مشهور من غير وجه غريب من حديث يحيى.
وأخرجه أبو يعلى (٥/ ٤٢٧) رقم (٣١١٨) والطبراني في الأوسط (٣/ ٣١٩ رقم ٣٢٧٨) من حديث أنس قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/٢٢ رقم ٥٩٧٢): فيه الحجاج بن أرطاة،
وهو ثقة، ولكنه مدلس.

<<  <  ج: ص:  >  >>