للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَالعَتِيرَةُ مَنْسُوخَةٌ، وَهِيَ شَاةٌ تُقَامُ فِي رَجَبٍ عَلَى مَا قِيلَ، وَإِنَّمَا اخْتَصَّ الوُجُوبُ بِالحُرِّيَّةِ لِأَنَّهَا وَظِيفَةٌ مَالِيَّةٌ لَا تَتَأَدَّى إِلَّا بِالمِلْكِ، وَالمَالِكُ هُوَ الحُرُّ؛ وَبِالإِسْلَامِ لِكَوْنِهَا قُرْبَةٌ، وَبِالإِقَامَةِ لِمَا بَيَّنَا، وَاليَسَارِ لِمَا رَوَيْنَا مِنْ اشْتِرَاطِ السَّعَةِ؛ وَمِقْدَارُهُ مَا يَجِبُ بِهِ صَدَقَةُ الفِطْرِ وَقَدْ مَرَّ فِي الصَّوْمِ، وَبِالوَقْتِ وَهُوَ يَوْمُ الْأَضْحَى لِأَنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِهِ، وَسَنُبَيِّنُ مِقْدَارَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَتَجِبُ عَنْ نَفْسِهِ، لِأَنَّهُ أَصْلُ فِي الوُجُوبِ عَلَيْهِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ، وَعَنْ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ، لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى نَفْسِهِ، فَيَلْحَقُ بِهِ كَمَا فِي صَدَقَةِ الفِطْرِ. وَهَذِهِ رِوَايَةُ الحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ.

وَرُوِيَ عَنْهُ: أَنَّهُ لَا تَجِبُ عَنْ وَلَدِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، بِخِلَافِ صَدَقَةِ الفِطْرِ (*)، لِأَنَّ السَّبَبَ هُنَاكَ رَأْسٌ يَمُونُهُ وَيَلِي عَلَيْهِ، وَهُمَا مَوْجُودَانِ فِي الصَّغِيرِ، وَهَذِهِ قُرْبَةٌ مَحْضَةٌ. وَالأَصْلُ فِي القُرَبِ: أَنْ لَا تَجِبَ عَلَى الغَيْرِ بِسَبَبِ الغَيْرِ، وَلِهَذَا لَا تَجِبُ عَنْ عَبْدِهِ، وَإِنْ كَانَ يَجِبُ عَنْهُ صَدَقَةُ فِطْرِهِ، وَإِنْ كَانَ لِلصَّغِيرِ مَالٌ يُضَحِّي عَنْهُ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ مِنْ مَالِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ.

عند الزيادة على ثمن المثل، فهذا أولى.

وقوله: (بالإقامة؛ لما بينا) إشارة إلى قوله : «مَنْ وَجَدَ سَعَةً … » الحديث (١).

والمراد من قول أصحابنا: الأضحية واجبة التضحية، على حذف المضاف، كقوله: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرُ مَعْلُومَتُ﴾ [البقرة: ١٩٧]؛ إذ الأفعال توصف بالوجوب لا الأعيان، ويحتمل أن يراد حقيقتها؛ لأن الأعيان توصف بالحرمة، وتوصف بالوجوب أيضًا، وسبب وجوبِ الأضحية الرأس، كما في صدقة الفطر، وقيل: الوقت.

قوله: (على ما بينا)، إشارة إلى قوله: (وتجب على كل حر مسلم).

قوله: (وهو ظاهر الرواية) وفي فتاوى قاضي خان: وعليه الفتوى.

قوله: (عند أبي حنيفة وأبي يوسف) وبه قال مالك، وبقول الشافعي قال


(*) الراجح: هو ظاهر الرواية.
(١) تقدم تخريجه قريبا.

<<  <  ج: ص:  >  >>